زاد المعاد

وخالف١ بها سائر الرُّواة، وقد روى حديثها طاوسٌ والقاسم والأسود وعمرة٢، فلم يذكر أحدٌ منهم هذه اللَّفظة. قالوا: وقد روى حمَّاد بن زيدٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديثَ حيضها في الحجِّ، فقال فيه: حدَّثني غير واحدٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال لها: «دعي عمرتك، وانقُضي رأسك وامتشطي»، وذكر تمام الحديث. قالوا: فهذا يدلُّ على أنَّ عروة لم يسمع هذه الزِّيادة من عائشة٣.

المسلك الرَّابع٤: أنَّ قوله «دعي العمرة» أي دعيها بحالها، لا تخرجي منها، وليس المراد تركها٥. قالوا: ويدلُّ عليه وجهان:

أحدهما: قوله: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك».

الثَّاني: قوله: «كوني في عمرتك». قالوا: وهذا أولى من حمله على رفضها، لسلامته من التَّناقض.

قالوا: وأمَّا قوله: «هذه مكان عمرتك» فعائشة أحبَّت أن تأتي بعمرةٍ مفردةٍ، فأخبرها النَّبيُّ ﷺ أنَّ طوافها وقع عن حجّها وعمرتها، وأنَّ عمرتها قد دخلت في حجِّها، فصارت قارنةً، فأبتْ إلا عمرةً مفردةً كما قصدتْ أوَّلًا، فلمَّا حصل لها ذلك قال: «هذه مكان عمرتك».

  1. (١) ك: «وخالفه».
  2. (٢) في المطبوع: «وغيرهم» خلاف النسخ. وروايات هؤلاء عند مسلم (٢/ ٨٧٣ - ٨٧٩)، وسيأتي ذكرها.
  3. (٣) انظر: «المغني» لابن قدامة (٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
  4. (٤) ك، ج: «وقد قيل» بدل «المسلك الرابع».
  5. (٥) ج: «اتركيها».
208

وفي «سنن الأثرم»١ عن الأسود قال: قلت لعائشة: اعتمرتِ بعد الحجِّ؟ قالت: والله ما كانت عمرةً، ما كانت إلا زيارةً زرتُ البيت.

قال الإمام أحمد٢: إنَّما٣ أعمر النَّبيُّ ﷺ عائشةَ حين ألحَّت عليه، فقالت: يرجع النَّاس بنسكينِ وأرجع بنسكٍ؟ فقال: «يا عبد الرحمن، أَعمِرْها»، فنظر إلى أدنى الحلِّ، فأعمَرَها منه.

فصل

واختلف النَّاس فيما أحرمت به عائشة أوَّلًا على قولين:

أحدهما: أنَّه عمرةٌ مفردةٌ، وهذا هو الصَّواب لما ذكرنا من الأحاديث. وفي «الصَّحيح» عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع مُوافين لهلال ذي الحجَّة، فقال رسول الله ﷺ: «من أراد منكم أن يُهلَّ بعمرةٍ، فليهلَّ، فلولا أنِّي أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ». قالت: فكان من القوم مَن أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بالحجِّ، قالت: فكنتُ أنا ممَّن أهلَّ بعمرةٍ. وذكرت الحديث٤. وقوله في الحديث: «دعي العمرة وأهلِّي بالحجِّ»، قاله لها بسَرِف قريبًا من مكَّة، وهو صريحٌ في أنَّ إحرامها كان بعمرةٍ.

القول الثَّاني: أنَّها أحرمت أوَّلًا بالحجِّ وكانت مفردةً، قال ابن

  1. (١) انظر: «المغني» لابن قدامة (٥/ ٣٧٠)، ولم أقف عليه.
  2. (٢) انظر المرجع السابق.
  3. (٣) «إنما» ليست في ك.
  4. (٤) تقدم تخريجه قريبًا.
209

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي