زاد المعاد

أحرمتْ بها أوَّلًا. وهذا مسلك أبي حنيفة ومن تبعه١. وعلى هذا القول فهذه العمرة كانت في حقِّها واجبةً لا بدَّ منها، وعلى القول الأوَّل٢ كانت جائزةً، وكلُّ متمتِّعةٍ حاضت ولم يمكنها الطَّوافُ قبل التَّعريف فهي على هذين القولين: إمَّا أن تُدخِل الحجَّ على العمرة وتصير قارنةً، وإمَّا أن تنتقل عن العمرة إلى الحجِّ وتصير مفردةً، وتقضي العمرة.

المسلك الثَّالث: أنَّها لمَّا قرنتْ لم يكن بدٌّ من أن تأتي بعمرةٍ مفردةٍ، لأنَّ عمرة القارن لا تجزئ عن عمرة الإسلام، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد.

المسلك الرَّابع: أنَّها كانت مفرِدةً، وإنَّما امتنعت من طواف القدوم لأجل الحيض، واستمرَّت على الإفراد حتَّى طهرتْ وقضت الحجَّ، وهذه العمرة هي عمرة الإسلام. وهذا مسلك القاضي إسماعيل بن إسحاق وغيره من المالكيَّة. ولا يخفى ما في هذا المسلك من الضَّعف، بل هو أضعف المسالك في الحديث.

وحديث عائشة هذا يؤخذ منه أصولٌ عظيمةٌ من٣ أصول المناسك:

أحدها: اكتفاء القارن بطوافٍ واحدٍ وسعيٍ واحدٍ.

الثَّاني: سقوط طواف القدوم عن الحائض، كما أنَّ حديث صفيةَ أصلٌ في سقوط طواف الوداع عنها.

الثَّالث: أنَّ إدخال الحجِّ على العمرة للحائض جائزٌ، كما يجوز للطَّاهر،

  1. (١) ص: «معه».
  2. (٢) «فهذه ... الأول» ساقطة من ك.
  3. (٣) «أصول عظيمة من» ليست في ك.
214

وأولى؛ لأنَّها معذورةٌ محتاجةٌ إلى ذلك.

الرَّابع: أنَّ الحائض تفعل أفعال الحجِّ كلَّها.

الخامس١: أنَّها لا تطوف بالبيت.

السادس: أنَّ التَّنعيم من الحلِّ.

السابع: جواز عمرتين في سنةٍ واحدةٍ، بل في شهرٍ واحدٍ.

الثامن: أنَّ المشروع في حقِّ المتمتِّع إذا لم يأمن الفواتَ أن يُدخِل الحجَّ على العمرة، وحديث عائشة أصلٌ فيه.

التاسع: أنَّه أصلٌ في العمرة المكِّيَّة، وليس مع٢ من استحبَّها غيره، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعتمر هو ولا أحدٌ ممَّن حجَّ معه من مكَّة خارجًا منها إلا عائشة وحدها، فجعل أصحاب العمرة المكِّيَّة قصَّة عائشة أصلًا لقولهم. ولا دلالةَ لهم فيها، فإنَّ عمرتها إمَّا أن تكون قضاءً للعمرة المرفوضة عند من يقول: إنَّها رفضتْها، فهي واجبةٌ قضاءً لها، أو تكون زيارةً٣ محضةً، وتطييبًا لقلبها عند من يقول: إنَّها كانت قارنةً، وإنَّ طوافها وسعيها أجزأها عن حجِّها وعمرتها. والله أعلم.

فصل

وأمَّا كون عمرتها تلك مجزئةً عن عمرة الإسلام، ففيه قولان للفقهاء

  1. (١) في المطبوع: «إلا» مكان «الخامس» متصلة بما قبلها، والأرقام التي بعدها بنقص واحد.
  2. (٢) «مع» ساقطة من ق.
  3. (٣) في المطبوع: «زيادة». والصواب: «زيارة» كما في النسخ ورواية «سنن الأثرم» التي سبقت قريبًا.
215

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي