للأبد، وإنَّ العمرة قد دخلتْ في الحجِّ إلى يوم القيامة»١.
وقد روى عنه ﷺ الأمرَ بفسخ الحجِّ إلى العمرة أربعةَ عشر من الصحابة ﵃، وأحاديثهم كلُّها صحاحٌ، وهم: عائشة وحفصة أُمَّا المؤمنين، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وجابر بن عبد اللَّه، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، والبراء بن عازبٍ، وعبد الله بن عمر٢، وأنس بن مالكٍ، وأبو موسى الأشعريُّ، وعبد الله بن عبَّاسٍ، وسَبْرة بن مَعبد الجُهني، وسُراقة بن مالك المُدْلِجي، ونحن نشير إلى هذه الأحاديث.
ففي «الصَّحيحين»٣: عن ابن عبَّاسٍ: قدِمَ النَّبيُّ ﷺ وأصحابه صبيحةَ٤ رابعةٍ مهلِّين بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه! أيُّ الحلِّ؟ قال: «حلٌّ كلُّه».
وفي لفظٍ لمسلم٥: «قدم النَّبيُّ ﷺ وأصحابه لأربعٍ خلونَ من العشر، وهم يلبُّون بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً». وفي لفظٍ٦: «وأمر أصحابه
(١) رواه مسلم (١٢١٦/ ١٤١) من حديث جابر ﵁.
(٢) بعده في ص، ج، ك ترتيب الأسماء كما يلي: «وسبرة بن معبد الجهني، وسراقة بن مالك المدلجي، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس». والمثبت من ق.
(٣) رواه البخاري (١٥٦٤) ومسلم (١٢٤٠/ ١٩٨).
(٤) ص، ج: «صبحة».
(٥) برقم (١٢٤٠/ ٢٠١).
(٦) عند مسلم أيضًا (١٢٤٠/ ٢٠٢).
أن يُحلّوا إحرامهم بعمرةٍ إلا من كان معه الهدي».
وفي «الصَّحيحين» عن جابر بن عبد اللَّه: أهلَّ النَّبيُّ ﷺ وأصحابه بالحجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غير النَّبيِّ ﷺ وطلحة، وقدم علي من اليمن ومعه هديٌ، فقال: أهللتُ بما أهلَّ به النَّبيُّ ﷺ، فأمر النَّبيُّ ﷺ أن يجعلوها عمرةً، ويطوفوا، ويقصِّروا، ويحلُّوا إلا من كان معه الهدي، قالوا: ننطلق إلى منًى وذَكَرُ أحدنا يقطُر. فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ»١.
وفي لفظٍ٢: فقام فينا فقال: «قد علمتم أنِّي أتقاكم لله وأصدقُكم وأبرُّكم، ولولا هَدْيي لحللتُ كما تحلُّون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، فحِلُّوا» فحللنا، وسمعنا وأطعنا.
وفي لفظٍ٣: أمرنا النبي ﷺ لمَّا أحللنا أن نُحرِم إذا توجَّهنا إلى منًى. قال: فأهللنا من الأبطح. فقال سُراقة بن مالك بن جُعْشُم: يا رسول اللَّه! لعامنا هذا أم لأبدٍ؟ قال: «لأبدٍ».
وهذه الألفاظ كلُّها في الصَّحيح، وهذا اللَّفظ الأخير صريحٌ في إبطال قول من قال: إنَّ ذلك كان خاصًّا بهم، فإنَّه حينئذٍ يكون لعامهم ذلك وحده لا للأبد، ورسول الله ﷺ يقول: إنَّه للأبد.