وفي «المسند»١ عن ابن عمر: قدم رسول الله ﷺ مكَّة وأصحابه مهلِّين بالحجِّ، فقال رسول الله ﷺ: «من شاء أن يجعلها عمرةً إلا من كان معه الهدي». قالوا: يا رسول اللَّه! أيروحُ أحدنا إلى منًى وذَكَرُه يقطر منيًّا؟ قال: «نعم»٢. وسَطَعت المجامِرُ.
وفي «السُّنن»٣ عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه: خرجنا مع رسول الله ﷺ، حتَّى إذا كانَ٤ بعُسْفان قال له سُراقة بن مالك المُدْلِجي: يا رسول اللَّه، اقضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنَّما وُلِدوا اليوم، فقال: «إنَّ الله ﷿ قد أدخل عليكم في حجَّةٍ عمرةً، فإذا قدِمتم، فمن تطوَّف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة فقد حلَّ إلا من كان معه هديٌ».
وفي «الصَّحيحين» عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحجَّ ... فذكرتِ الحديث، وفيه: فلمَّا قدِمتُ مكَّة قال النَّبيُّ ﷺ لأصحابه: «اجعلوها عمرةً»، فأحلَّ النَّاس إلا من كان معه الهدي ...، وذكرت باقي الحديث٥.
(١) برقم (٤٨٢٢)، وصححه المصنف وأحمد شاكر في «تخريج المسند» (٤/ ٤١٣) ومحققو المسند، وأعلَّ الألباني لفظة: «من شاء أن يجعلها عمرة»؛ لتفرد حماد بن سلمة بها. انظر: «مسند أحمد» ط الرسالة (٤٨٢٢) و«صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٦ - ٣١).
(٢) «قال نعم» ساقطة من ك.
(٣) لأبي داود برقم (١٨٠١)، والبيهقي (٧/ ٢٠٣)، وصححه الألباني وقال: صحيح على شرط مسلم. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٥٩).
(٤) ق، ب، مب: «كنا». والمثبت من بقية النسخ، وهو موافق لما في «السنن».
(٥) هذا لفظ مسلم (١٢١١/ ١٢٠).
وفي لفظٍ للبخاريِّ١: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا قدِمنا تطوَّفنا بالبيت، فأمر النَّبيُّ ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحلَّ، فحلَّ من لم يكن ساق الهديَ، ونساؤه لم يَسُقْن فأحللن.
وفي لفظٍ لمسلم٢: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وهو غضبانُ، فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النَّار. قال: «أوما شعرتِ أنِّي أمرتُ النَّاس بأمرٍ فإذا هم يتردَّدون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي معي حتَّى أشتريه، ثمَّ أَحِلَّ كما حلُّوا».
وقال مالك٣: عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، قالت: سمعتُ عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليالٍ بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا أنَّه الحجُّ، فلمَّا دنونا من مكَّة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة أن يحلَّ. قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديث للقاسم بن محمَّدٍ، فقال: أتتْك والله بالحديث على وجهه.
وفي «صحيح مسلم»٤ عن ابن عمر قال: حدَّثتني حفصة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر أزواجه أن يحللْن عامَ حجَّة الوداع، فقلت: ما منعك أن تحلَّ؟ قال: «إنِّي لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ بَدَنَتي، فلا أحلُّ حتَّى أنحر الهدي».
(١) برقم (١٥٦١)، وهو أيضًا عند مسلم (١٢١١/ ١٢٨).
(٢) برقم (١٢١١/ ١٣٠).
(٣) في «الموطأ» (١١٦٧)، ورواه من طريقه البخاري (٢٩٥٢)، ورواه مسلم من طريق سليمان بن بلال (١٢١١/ ١٢٥).