وفي لفظٍ للبخاريِّ١: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا قدِمنا تطوَّفنا بالبيت، فأمر النَّبيُّ ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحلَّ، فحلَّ من لم يكن ساق الهديَ، ونساؤه لم يَسُقْن فأحللن.
وفي لفظٍ لمسلم٢: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وهو غضبانُ، فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النَّار. قال: «أوما شعرتِ أنِّي أمرتُ النَّاس بأمرٍ فإذا هم يتردَّدون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي معي حتَّى أشتريه، ثمَّ أَحِلَّ كما حلُّوا».
وقال مالك٣: عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، قالت: سمعتُ عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليالٍ بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا أنَّه الحجُّ، فلمَّا دنونا من مكَّة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة أن يحلَّ. قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديث للقاسم بن محمَّدٍ، فقال: أتتْك والله بالحديث على وجهه.
وفي «صحيح مسلم»٤ عن ابن عمر قال: حدَّثتني حفصة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر أزواجه أن يحللْن عامَ حجَّة الوداع، فقلت: ما منعك أن تحلَّ؟ قال: «إنِّي لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ بَدَنَتي، فلا أحلُّ حتَّى أنحر الهدي».
(١) برقم (١٥٦١)، وهو أيضًا عند مسلم (١٢١١/ ١٢٨).
(٢) برقم (١٢١١/ ١٣٠).
(٣) في «الموطأ» (١١٦٧)، ورواه من طريقه البخاري (٢٩٥٢)، ورواه مسلم من طريق سليمان بن بلال (١٢١١/ ١٢٥).
(٤) برقم (١٢٢٩/ ١٧٩).
وفي «صحيح مسلم»١ عن أسماء بنت أبي بكر: خرجنا محرِمين فقال رسول الله: «من كان معه هديٌ فليقُمْ على إحرامه، ومن لم يكن معه هديٌ فليحللْ»، فحللتُ. وذكر٢ الحديث.
وفي «صحيح مسلم»٣ أيضًا عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ نصرُخُ بالحجِّ صُراخًا، فلمَّا قدِمنا مكَّة أمرنا أن نجعلها عمرةً إلا من ساق الهدي. فلمَّا كان يوم التَّروية ورُحنا إلى منًى أهللنا بالحجِّ.
وفي «صحيح البخاريِّ»٤ عن ابن عبَّاسٍ قال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواجُ النَّبيِّ ﷺ في حجَّة الوداع وأهللنا، فلمَّا قدِمنا مكَّة قال رسول الله ﷺ: «اجعلوا إهلالكم بالحجِّ عمرةً إلا من قلَّد الهدي ...»، وذكر الحديث.
وفي «السُّنن»٥ عن البراء بن عازبٍ: خرج رسول الله ﷺ وأصحابه فأحرمنا٦ بالحجِّ، فلمَّا قدِمنا مكَّة قال: «اجعلوا حجَّكم عمرةً». فقال النَّاس: يا رسول اللَّه، قد أحرمنا بالحجِّ، فكيف نجعلها عمرةً؟ قال: «انظروا
(١) برقم (١٢٣٦/ ١٩١).
(٢) كذا في النسخ بتذكير الفعل. والمرجع أحد الرواة وفي المطبوع: «وذكرت».
(٣) برقم (١٢٤٧).
(٤) برقم (١٥٧٢).
(٥) ابن ماجه (٢٩٨٢)، ورواه أيضًا أحمد (١٨٥٢٣)، وإسناده ضعيف لأجل عنعنة أبي إسحاق السبيعي واختلاطه، وبهذا أعله الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤٧٥٣).