زاد المعاد

وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحجِّ لأصحاب محمَّدٍ ﷺ خاصَّةً. وفي لفظٍ٢: كانت لنا رخصةً، يعني المتعة في الحجِّ. وفي لفظٍ آخر٣: لا تصلحُ المتعتان إلا لنا خاصَّةً، يعني متعة النِّساء ومتعة الحجِّ. وفي لفظٍ آخر٤: إنَّما كانت لنا خاصَّةً دونكم، يعني متعة الحجِّ.

وفي «سنن النَّسائيِّ»٥ بإسنادٍ صحيحٍ عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذر في متعة الحجِّ: ليست لكم، ولستم منها في شيءٍ، إنَّما كانت رخصةً لنا أصحابَ محمد ﷺ.

وفي «سنن أبي داود والنَّسائيِّ»٦ من حديث بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ فسخَ الحجِّ في العمرة لنا خاصَّةً أم للنَّاس عامَّةً؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل لنا خاصَّةً». ورواه الإمام أحمد.

وفي «سنن أبي داود»٧ بإسنادٍ صحيحٍ عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه قال:

  1. (١) برقم (١٢٢٤/ ١٦٠).
  2. (٢) برقم (١٢٢٤/ ١٦١).
  3. (٣) برقم (١٢٢٤/ ١٦٢).
  4. (٤) برقم (١٢٢٤/ ١٦٣).
  5. (٥) برقم (٢٨١٠).
  6. (٦) أبو داود (١٨٠٨) والنسائي (٢٨٠٨)، ورواه ابن ماجه (٢٩٨٤)، وضعَّفه الإمام أحمد ببلال بن الحارث. انظر: «مسائل أحمد رواية أبي داود» ص ٤٠٨) و«مسائل أحمد رواية ابنه صالح» (٣/ ١١٤) و«السلسلة الضعيفة» (١٠٠٣).
  7. (٧) كذا في النسخ، وصوّبه في المطبوع بـ «مسند أبي عوانة»، ولا يوجد الأثر فيهما. ورواه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٣٦٣) من طريق أبي عوانة عن معاوية بن إسحاق عن إبراهيم التيمي به. وأبو عوانة هذا ليس صاحب المسند أو المستخرج، بل هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، فأخطأ من توهم أنه في «مسند أبي عوانة». والأثر عزاه شيخ الإسلام في «شرح العمدة» (٤/ ٣٢٨) إلى سعيد بن منصور. وانظر التعليق عليه.
233

سئل عثمان عن متعة الحجِّ، فقال: كانت لنا، ليست لكم.

هذا مجموع ما استدلُّوا به على التَّخصيص بالصَّحابة.

قال المجوِّزون للفسخ والموجبون له: لا حجَّةَ لكم في شيءٍ من ذلك، فإنَّ هذه الآثار بين باطلٍ لا يصحُّ عمَّن نُسِب إليه البتَّة، وبين صحيحٍ عن قائلٍ غير معصومٍ لا تُعارَضُ به نصوصُ المعصوم.

أمَّا الأوَّل: فإنَّ المرقّع ليس ممَّن تقوم بروايته حجَّةٌ، فضلًا عن أن يُقدَّم على النُّصوص الصَّحيحة غير المرقَّعة١. قال أحمد بن حنبلٍ ــ وقد عورض بحديثه ــ: ومن المرقَّع الأسدي؟ وقد روى أبو ذر٢ عن النَّبيِّ ﷺ الأمر بفسخ الحجِّ إلى العمرة. وغاية ما نُقل عنه ــ إن صحَّ ــ أنَّ٣ ذلك مختصٌّ بالصَّحابة فهو رأيه. وقد قال ابن عبَّاسٍ وأبو موسى الأشعريُّ: إنَّ ذلك عامٌّ للأمَّة. فرأيُ أبي ذر معارضٌ برأيهما، وسَلِمت النُّصوص الصَّحيحة الصَّريحة.

  1. (١) كذا في النسخ، ولا غبار عليه، وغيَّره في المطبوع بـ «المدفوعة».
  2. (٢) ق، ص: «أبو داود». والمثبت من ك، ج.
  3. (٣) «أن» ليست في ك.
234

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي