زاد المعاد

مناسك الحجِّ، ومن أهلَّ بحجٍّ مفردٍ لم يحلِلْ من شيءٍ ممَّا حرم منه حتَّى يقضي مناسك الحجِّ، ومن أهلَّ بعمرةٍ مفردةٍ فطاف بالبيت وبالصَّفا والمروة حلَّ ممَّا حرم منه حتَّى يستقبل حجًّا.

ومنها: ما رواه مسلم في «صحيحه»١ من حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن محمد بن نوفل: أنَّ رجلًا من أهل العراق قال له: سَلْ لي عروة بن الزُّبير عن رجلٍ أهلَّ بالحجِّ، فإذا طاف بالبيت أيحلُّ أم لا؟ فإن قال لك: لا يحل، ... فذكر الحديث. وفيه: قد حجَّ رسول الله ﷺ، فأخبرتني عائشة أنه أوَّل شيءٍ بدأ به حين قدم مكَّة أنَّه توضَّأ فطاف بالبيت. ثمَّ حجَّ أبو بكر، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ عمر مثل ذلك، ثمَّ حجَّ عثمان، فرأيته أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ معاوية وعبد الله بن عمر. ثمَّ حججتُ مع أبي الزُّبير بن العوَّام، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ رأيتُ المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ آخر من رأيتُ فعلَ ذلك ابن عمر، ثمَّ لم ينقُضْها بعمرةٍ، فهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحدٌ ممَّن مضى ما كانوا يبدؤون بشيءٍ حين يضعون أقدامَهم أوَّلَ من الطَّواف بالبيت، ثمَّ لا يحلُّون. وقد رأيتُ أمِّي وخالتي حين تَقدَمانِ لا تبدآنِ بشيءٍ أوَّلَ من البيت، تطوفان به ثمَّ لا تحلَّان.

فهذا مجموع ما عارضوا به أحاديث الفسخ، ولا معارضةَ فيها بحمد الله ومنِّه.

  1. (١) برقم (١٢٣٥).
242

أمَّا الحديث الأوَّل ــ وهو حديث الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة ــ فغلِطَ فيه عبد الملك بن شعيب، أو أبوه شعيب، أو جدُّه الليث، أو شيخه عُقَيل، فإنَّ الحديث قد رواه مالك ومعمر والنَّاس عن الزُّهريِّ عن عروة عنها، وبيَّنوا أنَّ النبيَّ ﷺ أمر من لم يكن معه هديٌ إذا طاف وسعى أن يحلَّ:

فقال مالك عن يحيى بن سعيدٍ عن عَمرة عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليالٍ بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا دنونا من مكَّة أمر رسول الله ﷺ مَن لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة أن يحلَّ، وذكر الحديث. قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمَّدٍ، فقال: أتتْك والله بالحديث على وجهه١.

وقال منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا قدِمنا تطوَّفنا بالبيت، فأمر النَّبيُّ ﷺ مَن لم يكن ساق الهدي أن يحلَّ، فحلَّ من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يَسُقْن فأحللن٢.

وقال مالك ومعمر كلاهما عن ابن شهابٍ عن عروة عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ عامَ حجَّة الوداع فأهللنا بعمرةٍ، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هديٌ فليهللْ بالحجِّ مع العمرة، ولا يحلَّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا»٣.

وقال ابن شهابٍ عن عروة عنها، بمثل الذي أخبره سالم عن أبيه عن

  1. (١) رواه البخاري (١٧٠٩) من طريق مالك.
  2. (٢) رواه البخاري (١٥٦١) ومسلم (١٢١١/ ١٢٨).
  3. (٣) رواه مسلم (١٢١١/ ١١١، ١١٣) من طريقهما.
243

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي