زاد المعاد

حتَّى يعذِّبكم الله، أحدِّثكم عن رسول الله ﷺ وتُحدِّثونا عن أبي بكر وعمر؟ فقال عروة: لهما أعلمُ بسنَّة رسول الله ﷺ وأتبعُ لها منك.

وفي «صحيح مسلم»١ عن ابن أبي مُليكة: أنّ عروة بن الزُّبير قال لرجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ: تأمر النَّاس بالعمرة في هؤلاء٢ العشر وليس فيها عمرةٌ؟! قال: أوَلا تسأل أمَّك عن ذلك؟ قال عروة: فإنَّ أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك، قال الرَّجل: من هاهنا هلكتم، ما أرى الله ﷿ إلا سيعذِّبكم، إنِّي أحدِّثكم عن رسول الله ﷺ، وتُخبروني بأبي بكر وعمر! قال عروة: إنَّهما والله كانا أعلمَ بسنَّة رسول الله ﷺ منك، فسكتَ الرَّجل.

ثمَّ أجاب أبو محمَّدٍ بن حزمٍ عروةَ عن قوله هذا بجوابٍ نذكره، ونذكر جوابًا أحسنَ منه لشيخنا.

قال أبو محمد٣: ونحن نقول لعروة: ابنُ عبَّاسٍ أعلمُ بسنَّة رسول الله ﷺ وبأبي بكر وعمر منك، وخيرٌ منك وأولى بهم ثلاثتِهم منك، لا يشكُّ في ذلك مسلم. وعائشة أم المؤمنين أعلمُ وأصدقُ منك. ثمَّ ساق من طريق الثّوريِّ عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عبد الله قال: قالت عائشة: من استُعمِل على الموسم؟ قالوا: ابن عبَّاسٍ، قالت: هو أعلمُ النَّاس بالحجِّ.

  1. (١) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ فالأثر لا يوجد فيه. وصححه في المطبوع بقوله: «وأخرج أبو مسلمٍ الكجِّيُّ عن سليمان بن حربٍ عن حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب السَّختيانيِّ عن ابن أبي مليكة» نقلًا عن «حجة الوداع»، فقد رواه من طريقه برقم (٣٩٣).
  2. (٢) ص: «هذا».
  3. (٣) «حجة الوداع» (ص ٣٥٤).
252

قال أبو محمد١: مع أنَّه قد رَوى عنهما٢ خلافَ ما قال عروة مَن هو خيرٌ من عروة وأفضلُ وأعلمُ وأصدقُ وأوثقُ. ثمَّ ساق من طريق البزّار٣ عن الأشجّ، عن عبد الله بن إدريس الأَوديِّ، عن ليث، عن عطاء وطاوس، عن ابن عبَّاسٍ: تمتَّع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وأوَّل من نهى عنه معاوية.

ومن طريق عبد الرزاق٤ عن الثَّوريِّ، عن ليث، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ: تمتَّع رسول الله ﷺ وأبو بكر حتَّى مات، وعمر وعثمان كذلك، وأوَّل من نهى عنها معاوية.

قلت: حديث ابن عبَّاسٍ هذا رواه الإمام أحمد في «المسند» والتّرمذيُّ٥، وقال: حديثٌ حسنٌ.

وذكر عبد الرزاق٦: ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال أبيُّ بن كعبٍ وأبو موسى لعمر بن الخطَّاب: ألا تقومُ فتبيِّن للنَّاس أمرَ هذه المتعة؟ فقال عمر: وهل بقي أحدٌ إلا قد عَلِمَها! أمَّا أنا فأفعلُها.

  1. (١) المصدر نفسه. والكلام متصل بما قبله.
  2. (٢) كذا في النسخ، وهو الصواب، والضمير لأبي بكر وعمر. وفي المطبوع و«حجة الوداع»: «عنها». وهو خلاف ما يقتضيه السياق والأثر الآتي.
  3. (٣) وهو في «مسنده» (٤٨٧٤).
  4. (٤) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٦).
  5. (٥) أحمد (٢٨٦٣) والترمذي (٨٢٢)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم متكلم فيه.
  6. (٦) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٨).
253

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي