زاد المعاد

قال أبو محمد١: مع أنَّه قد رَوى عنهما٢ خلافَ ما قال عروة مَن هو خيرٌ من عروة وأفضلُ وأعلمُ وأصدقُ وأوثقُ. ثمَّ ساق من طريق البزّار٣ عن الأشجّ، عن عبد الله بن إدريس الأَوديِّ، عن ليث، عن عطاء وطاوس، عن ابن عبَّاسٍ: تمتَّع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وأوَّل من نهى عنه معاوية.

ومن طريق عبد الرزاق٤ عن الثَّوريِّ، عن ليث، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ: تمتَّع رسول الله ﷺ وأبو بكر حتَّى مات، وعمر وعثمان كذلك، وأوَّل من نهى عنها معاوية.

قلت: حديث ابن عبَّاسٍ هذا رواه الإمام أحمد في «المسند» والتّرمذيُّ٥، وقال: حديثٌ حسنٌ.

وذكر عبد الرزاق٦: ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال أبيُّ بن كعبٍ وأبو موسى لعمر بن الخطَّاب: ألا تقومُ فتبيِّن للنَّاس أمرَ هذه المتعة؟ فقال عمر: وهل بقي أحدٌ إلا قد عَلِمَها! أمَّا أنا فأفعلُها.

  1. (١) المصدر نفسه. والكلام متصل بما قبله.
  2. (٢) كذا في النسخ، وهو الصواب، والضمير لأبي بكر وعمر. وفي المطبوع و«حجة الوداع»: «عنها». وهو خلاف ما يقتضيه السياق والأثر الآتي.
  3. (٣) وهو في «مسنده» (٤٨٧٤).
  4. (٤) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٦).
  5. (٥) أحمد (٢٨٦٣) والترمذي (٨٢٢)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم متكلم فيه.
  6. (٦) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٨).
253

وذكر عليُّ بن عبد العزيز البغويُّ١: ثنا حجَّاج بن المِنهال، قال: ثنا حمَّاد بن سلمة، عن حمَّاد بن أبي سليمان أو حميد، عن الحسن أنَّ عمر أراد أن يأخذ مال الكعبة، وقال: الكعبة غنيَّةٌ عن ذا المال، وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول، وأراد أن ينهى عن متعة الحجِّ، فقال أبيُّ بن كعبٍ: قد رأى رسول الله ﷺ هذا المال، وبه وبأصحابه إليه الحاجة٢، فلم يأخذه، وأنت فلا تأخذْه. وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه٣ يلبسون الثِّياب اليمانيَّة، فلم ينهَ عنها، وقد عَلِم أنَّها تُصبغ بالبول. وقد تمتَّعنا مع رسول الله ﷺ فلم ينهَ عنها، ولم يُنزِل الله تعالى فيها نهيًا.

وقد تقدَّم قول عمر: لو اعتمرتُ في وسط السَّنة ثمَّ حججتُ لتمتَّعتُ، ولو حججتُ خمسين حجَّةً لتمتَّعتُ. رواه حمَّاد بن سلمة، عن قيس، عن طاوسٍ، عنه٤. وشعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن طاوس، عن ابن عبَّاسٍ، عنه: لو اعتمرتُ في سنةٍ مرَّتين ثمَّ حججتُ، لجعلتُ مع حجَّتي عمرةً٥. والثَّوريُّ، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عنه: لو اعتمرتُ ثمَّ اعتمرتُ ثمَّ حججتُ لتمتَّعتُ٦. وابنُ عيينة، عن هشام بن حُجَير وليث، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ قال: هذا الذي يزعمون أنَّه نهى عن المتعة ــ يعني

  1. (١) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٧)، وفي إسناده انقطاع، الحسن لم يدرك عمر ﵁ .
  2. (٢) ق: «الحاجة إليه».
  3. (٣) «وأصحابه» ليست في ك.
  4. (٤) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٣٩٩) بهذا الطريق.
  5. (٥) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠١) بهذا الطريق.
  6. (٦) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠٣) بهذا الطريق.
254

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي