زاد المعاد

واجبًا كالجمعة عند من جعلها بدلًا، وكالتيمُّم للعاجز عن استعمال الماء فإنَّه واجبٌ عليه وهو بدلٌ، فإذا كان البدل قد يكون واجبًا، فكونه مستحبًّا أولى بالجواز، وتخلُّلُ الإحلال لا يمنع أن يكون الجميع عبادةً واحدةً كطواف الإفاضة، فإنَّه ركنٌ بالاتِّفاق، ولا يُفعَل إلا بعد التَّحلُّل الأوَّل، وكذلك رمي الجمار أيَّامَ منًى، وهو يُفعل بعد الحلِّ التَّامِّ، وصوم رمضان يتخلُّله الفطر في لياليه، ولا يَمنع ذلك أن يكون عبادةً واحدةً. ولهذا قال مالك وغيره: إنَّه يجزئ بنيَّةٍ واحدةٍ للشَّهر١، لأنَّه عبادةٌ واحدة. والله أعلم.

فصل

وأمَّا قولكم: إذا لم يَجُزْ إدخال العمرة على الحجِّ، فلَأن لا يجوز فسخُه إليها أولى وأحرى= فنسمع جَعْجعةً ولا نرى طِحْنًا. وما وجه التَّلازم بين الأمرين؟ وما الدَّليل على هذه الدَّعوى الَّتي ليس بأيديكم برهانٌ عليها؟

ثمَّ القائل لهذا إن كان من أصحاب أبي حنيفة فهو معترفٌ٢ بفساد٣ هذا القياس. وإن كان من غيرهم طُولِب بصحَّة قياسه، فلا يجد إليه سبيلًا.

ثمَّ يقال: مُدخِل العمرة قد نقصَ بما٤ كان التزمه، فإنَّه كان يطوف طوافًا للحجِّ، ثمَّ طوافًا آخر للعمرة، فإذا قرنَ كفاه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ بالسُّنَّة الصَّحيحة، وهو قول الجمهور، فقد نقص ممَّا كان يلتزمه٥. وأمَّا

  1. (١) بعدها في المطبوع: «كله». وليست في النسخ.
  2. (٢) في المطبوع: «غير معترف» خلاف النسخ، وقد قلب المعنى.
  3. (٣) ك: «بإفساد».
  4. (٤) كذا في عامة النسخ. وفي مب والمطبوع: «مما».
  5. (٥) ص، ج، ك: «يلزمه».
271

الفاسخ فإنَّه لم ينقُص ممَّا التزمه، بل نقل نُسكَه إلى ما هو أكمل منه وأفضلُ وأكثرُ واجباتٍ، فبطل القياس على كلِّ تقديرٍ، وللَّه الحمد.

فصل

عُدنا إلى سياق حجَّته ﷺ. ثمَّ نهضَ ﷺ إلى أن نزل بذي طوًى، وهي المعروفة اليومَ١ بآبار الزَّاهر، فبات بها ليلةَ الأحد لأربعٍ٢ خلون من ذي الحجَّة، وصلَّى بها الصُّبح، ثمَّ اغتسل من يومه، ونهضَ إلى مكَّة، فدخلها نهارًا من أعلاها من الثنيَّة العليا الَّتي تُشرِف على الحجون، وكان في العمرة يدخل من أسفلها، وفي الحجَّ دخل من أعلاها وخرج من أسفلها٣، ثمَّ سار حتَّى دخل المسجد وذلك ضحًى.

وذكر الطبرانيُّ٤ أنَّه دخله من باب بني عبد منافٍ، الذي يسمِّيه النَّاس اليوم باب بني شَيبة.

وذكر الإمام أحمد٥ أنَّه كان إذا دخل مكانًا من دار يعلى استقبلَ البيتَ فدعا.

  1. (١) في المطبوع: «الآن».
  2. (٢) ك: «لأربعة».
  3. (٣) رواه البخاري (١٥٧٤، ١٥٧٥) ومسلم (١٢٥٧/ ٢٢٣) من حديث ابن عمر ﵄.
  4. (٤) في «الأوسط» (٤٩١) من حديث ابن عمر ﵄، وفي إسناده عبد الله بن نافع ومروان بن أبي مروان تكلم فيهما، وانظر: «البدر المنير» (٦/ ١٧٨) و«التلخيص الحبير» (٢/ ٢٤٣) و«مجمع الزوائد» (٣/ ٢٣٨).
  5. (٥) برقم (١٦٥٨٧)، وفي إسناده عبد الرحمن بن طارق بن علقمة، وقد انفرد بالرواية عنه عبيد الله بن أبي يزيد المكي، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. انظر تعليق المحققين على «المسند».
272

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي