زاد المعاد

وذكر الطبرانيُّ١ أنَّه كان إذا نظر إلى البيت قال: «اللَّهمَّ زِدْ بيتك هذا تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومَهابةً». ورُوِي عنه أنَّه كان عند رؤيته يرفع يديه ويكبِّر، ويقول: «اللَّهمَّ أنت السَّلام، ومنك السَّلام، فحيِّنا٢ ربَّنا بالسَّلام»٣. «اللَّهمَّ زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومَهابةً، وزِدْ مَن حجَّه أو اعتمَره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًّا»٤، وهو مرسلٌ، ولكن سمع هذا سعيد بن المسيِّب من عمر بن الخطَّاب يقوله.

فلمَّا دخل المسجد عَمَدَ إلى البيت، ولم يركع تحيَّة المسجد، فإنَّ تحيَّة المسجد الحرام الطَّواف، فلمَّا حاذى الحجر الأسود استلمه، ولم يزاحِمْ عليه، ولم يتقدَّم عنه إلى جهة الرُّكن اليمانيِّ، ولم يرفع يديه، ولم يقل: نويتُ بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا، ولا افتتحه بالتَّكبير كما يكبّر للصلاة٥، كما

  1. (١) في «الكبير» (٣/ ١٨١)، و«الأوسط» (٦١٣٢) من حديث حذيفة بن أسيد﵁ -، وفي الإسناد عاصم بن سليمان الكوزي، قال عمرو الفلاس وابن عدي والساجي فيه: «كان يضع الحديث». انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٢١٥) و«دفاع عن الحديث النبوي» كلاهما للألباني (ص ٣٧).
  2. (٢) ق، ب، مب: «حيّنا».
  3. (٣) رواه أحمد في «العلل» (١٩٧) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٩٤) والبيهقي (٥/ ٧٣) من قول عمر﵁ -، والأثر حسنه الألباني في «مناسك الحج والعمرة» (ص ٢٠)، وقال: «ولم يثبت عن النبي ﷺ هنا دعاء خاص، فيدعو بما تيسر له، وإن دعا بدعاء عمر ... فحسن لثبوته عنه ﵁».
  4. (٤) روى هذا الدعاء البيهقي (٥/ ١١٨) عن ابن جريج مرسلًا، والحديث لا يثبت. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٤٢).
  5. (٥) «كما يكبر للصلاة» ليست في المطبوع.
273

يفعله من لا علمَ عنده، بل هو من البدع المنكرات، ولا حاذى الحجر الأسود بجميع بدنه ثمَّ انفتلَ عنه وجعله على شِقِّه، بل استقبله واستلمه، ثمَّ أخذ على يمينه وجعل البيت عن يساره، ولم يدعُ عند الباب بدعاءٍ، ولا تحتَ الميزاب، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، ولا وقَّت للطَّواف ذكرًا معيَّنًا، لا بفعله ولا بتعليمه، بل حُفِظ عنه بين الرُّكنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]١.

ورملَ في طوافه هذا الثَّلاثةَ الأشواط الأول، وكان يُسرِع مَشيَه، ويقارب بين خُطاه، واضطبع بردائه، فجعله على إحدى كتفيه٢، وأبدى كتفَه الأخرى ومنكبه، وكلَّما حاذى الحجر الأسود أشار إليه، واستلمه بمِحْجَنه، وقبَّل المِحْجَن. والمِحْجَن: عصا مَحنيَّة الرَّأس. وثبت عنه أنَّه استلم الرُّكن اليمانيَّ، ولم يثبت عنه أنَّه قبَّله، ولا قبَّل يده عند استلامه. وقد روى الدارقطنيُّ٣ عن ابن عباسٍ: كان النبي ﷺ يُقبِّل الرُّكن اليمانيَّ، ويضعُ خدَّه عليه. وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، قال الإمام أحمد: صالح الحديث٤، وضعَّفه غيره.

ولكنَّ المراد بالرُّكن اليمانيِّ هاهنا الحجر الأسود، فإنَّه يسمَّى اليمانيَّ،

  1. (١) رواه أحمد (١٥٣٩٩) وأبو داود (١٨٩٢) من حديث عبد الله بن السائب، وصححه ابن خزيمة (٢٧٢١) وابن حبان (٣٨٢٦) والحاكم (١/ ٤٥٥). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٤١).
  2. (٢) في المطبوع: «فجعل طرفيه على أحد كتفيه».
  3. (٣) برقم (٢٧٤٣)، ورواه عبد بن حميد (٦٣٨) وأبو يعلى (٢٦٠٥)، وفي إسناده عبد الله بن مسلم متكلم فيه. والحديث ضعفه البيهقي (٥/ ٧٦) لأجل عبد الله هذا. وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (١٦/ ١٣٠).
  4. (٤) انظر: «الكامل» لابن عدي (٥/ ٢٦٠).
274

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي