مع الرُّكن الآخر يقال لهما: اليمانيين١، ويقال له مع الرُّكن الذي يلي الحجر من ناحية الباب: العراقيين؛ ويقال للرُّكنين اللَّذين يليان الحجر: الشاميين. ويقال للرُّكن اليمانيِّ والَّذي يلي الحجر من ظهر الكعبة: الغربيين. ولكن ثبت عنه أنَّه قبَّل الحجر الأسود، وثبت عنه أنَّه استلمه بيده فوضع يده عليه ثمَّ قبَّلها، وثبت عنه أنَّه استلمه٢ بمِحْجنٍ. فهذه ثلاث صفاتٍ، وروي عنه أنَّه وضعَ شفتيه عليه طويلًا يبكي٣.
وذكر الطَّبرانيُّ٤ عنه بإسنادٍ جيِّدٍ: أنَّه كان إذا استلم الرُّكن قال: بسم الله والله أكبر.
وكان كلَّما أتى على الحجر الأسود قال: الله أكبر٥.
وذكر أبو داود الطيالسيُّ٦ وأبو عاصمٍ النَّبيل عن جعفر بن عبد الله بن
(١) في المطبوع: «اليمانيان ... العراقيان ... الشاميان ... الغربيان» والمثبت من النسخ.
(٢) ك، ج: «استلم».
(٣) رواه ابن ماجه (٢٩٤٥) والبزار (١٢/ ٢٢١) وابن خزيمة (٢٧١٢) والحاكم (١/ ٤٥٤) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٧٦٥) من حديث ابن عمر. وفيه محمد بن عون متروك. انظر: «الكامل» لابن عدي (٧/ ٤٨٥ - ٤٨٦) و«تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٨٥) و«السلسلة الضعيفة» (١٠٢٢).
(٤) في «الدعاء» (٨٦٣) من طريق عبد الرزاق (٨٨٩٤) عن ابن عمر موقوفًا، ولفظه: أن ابن عمر ﵁ كان إذا استلم الركن قال: «بسم الله والله أكبر»، رجاله ثقات وإسناده صحيح.
(٥) رواه البخاري (١٦١٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(٦) برقم (٢٨)، ورواه ابن خزيمة (٢٧١٤) والبيهقي (٥/ ٧٤)، من حديث ابن عباس ﵄، وصححه ابن خزيمة والحاكم (١/ ٤٥٥) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣١٠).
عثمان قال: رأيت محمَّد بن عبَّاد بن جعفرٍ قبَّل الحجر وسجد عليه، ثمَّ قال: رأيت ابن عبَّاسٍ يقبِّله ويسجد عليه، وقال ابن عبَّاسٍ: رأيت عمر بن الخطَّاب قبَّله وسجد عليه، ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلتُ.
وروى البيهقي١ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه قبَّل الرُّكن ثمَّ سجد عليه، ثمَّ قبَّله ثمَّ سجد عليه، ثلاث مرَّاتٍ.
وذكر٢ أيضًا عنه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ سجد على الحجر.
ولم يستلم ﷺ ولم يمسَّ من الأركان إلا اليمانيَّين فقط، قال الشافعيُّ٣: ولم يَدَعْ أحدٌ استلامَهما هجرةً لبيت اللَّه، ولكن استلم ما استلم رسول الله ﷺ، وأمسك عمَّا أمسك عنه.
فصل
فلمَّا فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام، فقرأ: ﴿وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾[البقرة: ١٢٥]، فصلَّى ركعتين والمقامُ بينه وبين البيت، قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص، وقراءتُه الآيةَ المذكورة بيانٌ منه لتفسير القرآن ومرادِ الله منه بفعله ﷺ. فلمَّا فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثمَّ خرج إلى الصَّفا من الباب الذي يقابله، فلمَّا دنا٤ منه قرأ:
(١) في «السنن الكبرى» (٥/ ٧٥)، ورواه عبد الرزاق (٨٩١٢)، والأثر صحيح. انظر: «الإرواء» (٤/ ٣١١).
(٢) (٥/ ٧٥)، وفي إسناده يحيى بن يمان متكلم فيه. وانظر: «الإرواء» (٤/ ٣١٢).