زاد المعاد

قال الشَّافعيُّ١ ﵀: أمَّا سَبْعُه٢ الذي طافه لمقدَمِه فعلى قدميه؛ لأنَّ جابرًا المحكيّ٣ عنه فيه٤: أنَّه رملَ ثلاثة أشواطٍ ومشى أربعةً، فلا يجوز أن يكون جابر يحكي عنه الطَّواف ماشيًا وراكبًا في سَبْعٍ٥ واحدٍ، وقد حُفِظ أنَّ سبعه٦ الذي ركب فيه٧ في طوافه يوم النَّحر.

ثمَّ ذكر الشَّافعيُّ٨ عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنَّ٩ رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يُهَجِّروا بالإفاضة، وأفاض في نسائه ليلًا على راحلته يستلم الرُّكن بمِحْجَنه، أحسبه قال: ويُقبِّل طرفَ المِحْجن.

قلت: هذا مع أنَّه مرسلٌ، فهو خلاف ما رواه جابر في «الصَّحيح»١٠ عنه أنَّه طاف طواف الإفاضة يوم النَّحر نهارًا، وكذلك روت عائشة وابن عمر، كما سيأتي.

وقول ابن عبَّاسٍ: «إنَّ النَّبيَّ ﷺ قدِمَ مكَّة وهو يشتكي، فطاف على

  1. (١) في «الأم» (٢/ ٤٤٢).
  2. (٢) ك، ج، ب: «سعيه»، تحريف.
  3. (٣) في المطبوع: «حكى». والمثبت من النسخ موافق لما في «الأم».
  4. (٤) «فيه» ليست في ك.
  5. (٥) كذا في النسخ، وفي ج بقلم آخر: «سعي»، وكذلك في «الأم».
  6. (٦) كذا في النسخ، وفي ج بقلم آخر: «سعيه»، وكذا في «الأم». والأولى بالسياق «سبع» و«سبعه»، كما يدل عليه الحديث الآتي.
  7. (٧) «فيه» ليست في ص.
  8. (٨) في «الأم» (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣).
  9. (٩) ك: «عن».
  10. (١٠) مب، ق: «الصحيحين».
280

راحلته، كلَّما أتى الرُّكَن استلمه»، هذا إن كان محفوظًا فهو في إحدى عُمَره، وإلَّا فقد صحَّ عنه الرَّمل في الثَّلاثة الأول من طواف القدوم، إلا أن نقول١ كما قال ابن حزمٍ في السَّعي٢: إنَّه رملَ على بعيره، فإنَّ من رملَ به٣ بعيرُه فقد رمل، لكن ليس في شيءٍ من الأحاديث أنَّه كان راكبًا في طواف القدوم. والله أعلم.

فصل

قال ابن حزمٍ٤: فطاف بين الصَّفا والمروة أيضًا سبعًا راكبًا على بعيره، يَخُبُّ ثلاثًا ويمشي أربعًا.

وهذا من أوهامه وغلطه ﵀، فإنَّ أحدًا لم يقل هذا قطُّ غيره، ولا رواه أحدٌ عن النَّبيِّ ﷺ البتَّة. وهذا إنَّما هو في الطَّواف بالبيت، فغلِطَ أبو محمد ونقله إلى الطَّواف بين الصَّفا والمروة.

وأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاريِّ٥ عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ طاف حين قدم مكَّة، واستلم الرُّكن أوَّلَ شيءٍ، ثمَّ خبَّ ثلاثة أطوافٍ، ومشى أربعًا، فركع حين قضى طوافه بالبيت٦ عند المقام ركعتين، ثمَّ سلَّم وانصرف، فأتى الصَّفا، فطاف بالصَّفا والمروة سبعة

  1. (١) في م، مب، المطبوع: «يقول».
  2. (٢) «حجة الوداع» (ص ١٥٧)، قال: «ذِكر الرمل يعني رملَ الدابة براكبها».
  3. (٣) في ب، مب، المطبوع: «على» خلاف بقية النسخ.
  4. (٤) في «حجة الوداع» (ص ١١٧، ١٥٧).
  5. (٥) برقم (١٦٩١).
  6. (٦) في المطبوع بعدها: «وصلى». وليست في النسخ والبخاري. والفعل «فركع» يغني عنها.
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي