زاد المعاد

الصَّخَرات، واستقبل القبلة، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، وكان على بعيره، فأخذ في الدُّعاء والتَّضرُّع والابتهال إلى غروب الشَّمس، وأمر النَّاس أن يرفعوا عن بطن عُرَنَة١، وأخبر أنَّ عرفة لا تختصُّ بموقفه ذلك، بل قال: «وقفتُ هاهنا، وعرفة كلُّها موقفٌ»٢.

وأرسل إلى النَّاس أن يكونوا على مشاعرهم، ويقفوا بها، فإنَّها من إرث أبيهم٣ إبراهيم٤. وهنالك أقبل ناسٌ من أهل نجدٍ، فسألوه عن الحجِّ، فقال: «الحجُّ يوم عرفة٥، من أدرك قبل صلاة الصُّبح فقد أدرك الحج٦، أيَّامُ منًى ثلاثة أيام التشريق٧، فمن تعجَّل في يومين فلا إثمَ عليه، ومن تأخَّر فلا إثمَ عليه»٨.

  1. (١) رواه ابن حبان (٣٨٥٤) والبيهقي (٩/ ٢٩٦) من حديث جبير بن مطعم، وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي حسين لم يوثقه غير ابن حبان، وللحديث طرق وشواهد يتقوى بها. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٤٦٤).
  2. (٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٩) من حديث جابر ﵁ .
  3. (٣) «أبيهم» ليست في ك.
  4. (٤) رواه أحمد (١٧٢٣٣) وأبو داود (١٩١٩) والترمذي (٨٨٣) والنسائي (٣٠١٤) وابن ماجه (٣٠١١) من حديث ابن مربع﵁ -، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢٨١٩) والحاكم (١/ ٤٦٢) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٦٧).
  5. (٥) «يوم» ليست في المطبوع، وهي ثابتة في رواية أحمد وأبي داود.
  6. (٦) كذا في النسخ، وغيّر في المطبوع فأثبت: «من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع تم حجه».
  7. (٧) «أيام التشريق» ليست في المطبوع. وهي ثابتة في جميع النسخ.
  8. (٨) رواه أبو داود (١٩٤٩) والترمذي (٨٨٩) والنسائي (٣٠٤٤) وابن ماجه (٣٠١٥) كلهم من طريق الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر، ورواه أحمد (١٨٧٧٣) من طريق شعبة عن بكير. والحديث صححه الترمذي وابن خزيمة (٢٨٢٢)، وابن حبان (٣٨٩٢)، والحاكم (١/ ٤٦٣). وانظر: «الإرواء» (٤/ ٢٥٦).
287

وكان في دعائه رافعًا يديه إلى صدره كاستطعام المسكين، وأخبرهم أنَّ خير الدُّعاء دعاء يوم عرفة١.

وذُكر من دعائه ﷺ في الموقف: «اللهمَّ لك الحمد كالَّذي نقول٢، وخيرًا ممَّا نقول، اللهمَّ لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي، ولك ربِّ٣ تُراثي، اللّهمَّ إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصَّدر، وشَتاتِ الأمر، اللّهمَّ إنِّي أعوذ بك من شرِّ ما تجيء به الرِّيح». ذكره الترمذي٤.

وممَّا ذُكر من دعائه هناك: «اللَّهمَّ إنك٥ تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سرِّي وعلانيتي، لا يخفى عليك شيءٌ من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجِلُ المشفق، المقرُّ المعترف بذنوبه٦، أسألك

  1. (١) رواه أحمد (٦٩٦١) والترمذي (٣٥٧٩) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي إسناده محمد بن أبي حميد متكلم فيه وللحديث شواهد تقويه. انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٥٠٣).
  2. (٢) كذا في رواية الترمذي. وعند ابن خزيمة: «تقول».
  3. (٣) في المطبوع: «ربي» خلاف الأصول والترمذي.
  4. (٤) برقم (٣٥٢٠) وابن خزيمة (٢٨٤١) من حديث علي﵁ -، وفيه قيس بن الربيع تكلم فيه، قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي». وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٢٩١٨).
  5. (٥) «إنك» ليست في المطبوع.
  6. (٦) كذا في جميع النسخ، والرواية: «بذنبه»، وفي المطبوع: «بذنوبي» خلاف الاثنين.
288

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي