زاد المعاد

مسألةَ المسكين، وأبتهلُ إليك ابتهالَ المذنب الذَّليل، وأدعوك دعاء الخائف الضَّرير، مَن خَضَعتْ لك رقبته، وفاضتْ لك عيناه، وذلَّ جسده، ورغِمَ أنفُه لك، اللّهمَّ لا تجعلْني بدعائك١ شقيًّا، وكُنْ بي رؤوفًا رحيمًا، يا خيرَ المسؤولين، ويا خيرَ المُعطِين». ذكره الطَّبرانيُّ٢.

وذكر الإمام أحمد٣ من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: كان أكثر دعاء النبيِّ ﷺ يومَ عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ».

وذكر البيهقي٤ من حديث علي عنه أنَّه٥ ﷺ قال: «أكثرُ دعائي ودعاءِ الأنبياء قبلي٦ بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. اللهمَّ اجعلْ في قلبي نورًا٧، وفي سَمْعي

  1. (١) بعدها في المطبوع زيادة: «ربِّ». وليست في النسخ والطبراني.
  2. (٢) في «المعجم الكبير» برقم (١١/ ١٧٤) وفي «المعجم الصغير» (٦٩٦) من حديث ابن عباس ﵄. وفي إسناده يحيى بن صالح الأيلي، قال العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٤٠٩): يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عن عطاء أحاديثه مناكير، أخشى أن تكون منقلبة. وقال ابن عدي عن أحاديث يحيى في «الكامل» (٩/ ١٠٩ - ١١٠): وكلها غير محفوظة.
  3. (٣) برقم (٦٩٦١)، وتقدم قريبًا.
  4. (٤) (٥/ ١١٧)، وقال: «تفرد به موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، ولم يدرك أخوه عليًّا ﵁».
  5. (٥) «أنه» ليست في ك.
  6. (٦) كذا في أكثر النسخ والبيهقي. وفي ب، مب، المطبوع: «من قبلي».
  7. (٧) بعدها في المطبوع: «وفي صدري نورًا». وليست في النسخ والبيهقي.
289

نورًا، وفي بصري نورًا. اللهمَّ اشرحْ لي صدري، ويَسِّرْ لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصَّدر، وشَتاتِ الأمر، وفتنة القبر. اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من شرِّ ما يَلِجُ في اللَّيل، وشرِّ ما يَلِجُ في النَّهار، وشرِّ ما تَهُبُّ به الرِّياح، ومن١ شرِّ بَوائقِ الدَّهر».

وأسانيد هذه الأدعية فيها لينٌ.

وهناك أنزلت عليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]٢.

وهناك سقط رجلٌ من المسلمين عن راحلته وهو مُحرِمٌ، فمات، فأمر رسول الله ﷺ أن يُكفَّن في ثوبيه، ولا يُمَسَّ بطيبٍ، وأن يُغْسَل بماءٍ وسدرٍ، ولا يغطَّى رأسه ولا وجهه، وأخبر أنَّ الله يبعثه يوم القيامة يلبِّي٣.

وفي هذه القصَّة اثنا عشر حكمًا٤:

الحكم الأوَّل: وجوب غَسْل الميِّت، لأمر رسول الله ﷺ به.

الحكم الثَّاني: أنَّه لا يَنجُس بالموت؛ لأنَّه لو نجس٥ لم يزِدْه غسلُه إلا نجاسةً؛ لأنَّ نجاسة الموت للحيوان عينيَّةٌ، فإن ساعد المنجِّسون على أنَّه

  1. (١) «من» ساقطة من المطبوع، وهي ثابتة في النسخ ومصدر التخريج.
  2. (٢) رواه البخاري (٤٦٠٦) ومسلم (٣٠١٧/ ٣) من حديث طارق بن شهاب ﵁.
  3. (٣) رواه البخاري (١٨٥١) ومسلم (١٢٠٦/ ٩٨،٩٩) من حديث ابن عباس ﵄.
  4. (٤) ك، ج، ص: «عشرة أحكام». والمثبت من ق، مب، وهو الموافق لما سيذكره المؤلف.
  5. (٥) بعدها في مب والمطبوع: «بالموت». وليست في بقية النسخ، وهو معلوم من السياق.
290

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي