زاد المعاد

يطهر بالغسل بطلَ أن يكون نجسًا بالموت، وإن قالوا: لا يطهر، لم يَزِدِ الغسلُ أكفانَه وثيابه وغاسلَه إلا نجاسةً.

الحكم الثَّالث: أنَّ المشروع في حقِّ الميِّت أن يُغْسَل بماءٍ وسدرٍ، لا يُقتَصر به على الماء وحده، وقد أمر النَّبيُّ ﷺ بالسِّدر في ثلاث١ مواضع هذا أحدها، والثَّاني: في غَسْل ابنته بالماء والسِّدر٢، والثَّالث: في٣ غسل الحائض٤. وفي وجوب السِّدر في حقِّ الحائض قولان في مذهب أحمد.

الحكم الرَّابع: أنَّ تغيُّر الماء بالطَّاهرات لا يسلبه طهوريَّتَه، كما هو مذهب الجمهور، وهو أنصُّ الرِّوايتين عن أحمد، وإن كان المتأخِّرون من أصحابه على خلافها. ولم يأمر بغَسْله بعد ذلك بماءٍ قَراحٍ، بل أمر في غَسْل ابنته أن تجعل٥ في الغَسْلة الأخيرة شيئًا من الكافور، ولو سلبه الطَّهوريَّة لنهى عنه. وليس القصد مجرَّد اكتساب الماء من رائحته حتَّى يكون تغيُّر مجاورةٍ، بل تطييب البدن وتصليبه وتقويته، وهذا إنَّما٦ يحصل بكافورٍ مخالطٍ لا مجاورٍ.

الحكم الخامس: إباحة الغسل للمحرِم، وقد تناظر في هذا عبد الله بن

  1. (١) كذا في النسخ بتذكير العدد.
  2. (٢) رواه البخاري (١٢٥٣) ومسلم (٩٣٩/ ٣٨) من حديث أم عطية ﵁ .
  3. (٣) «في» ليست في ك، ص، ج.
  4. (٤) رواه مسلم (٣٣٢/ ٦١) من حديث عائشة ﵂.
  5. (٥) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «يجعلن».
  6. (٦) «إنما» ليست في ك.
291

عبَّاسٍ والمِسْور بن مَخْرمة، ففَصَلَ بينهما أبو أيُّوب الأنصاريُّ بأنَّ النبي ﷺ اغتسل وهو محرِمٌ١. واتَّفقوا على أنَّه يغتسل من الجنابة، ولكن كره مالك أن يغيِّب رأسه في الماء؛ لأنَّه نوع سَتْرٍ له، والصَّحيح أنَّه لا بأس به، فقد فعله عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاسٍ٢.

الحكم السَّادس: أنَّ المحرم غير ممنوعٍ من الماء والسِّدر. وقد اختُلِف في ذلك، فأباحه الشَّافعيُّ وأحمد في أظهر الرِّوايتين عنه، ومنع منه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية ابنه صالح عنه. قال: فإن فعل افتدى٣. وقال صاحبا أبي حنيفة: إن فعلَ فعليه صدقةٌ.

وللمانعين ثلاث عللٍ:

إحداها: أنَّه يقتل الهوامَّ من رأسه، وهو ممنوعٌ من التَّفلِّي.

الثَّانية: أنَّه ترفُّهٌ وإزالةُ شَعَثٍ، فَنَافَى٤ الإحرام.

الثَّالثة: أنَّه يستلذُّ٥ رائحته، أشبهَ٦ الطِّيب، ولا سيَّما الخطميُّ.

والعلل الثَّلاث واهيةٌ جدًّا، والصَّواب جوازه للنصِّ، ولم يحرِّم الله ورسوله٧ على المحرم إزالةَ الشَّعَث بالاغتسال، ولا قتلَ القَمْل، وليس

  1. (١) رواه البخاري (١٨٤٠) ومسلم (١٢٠٥/ ٩١).
  2. (٢) رواه ابن أبي شيبة (١٣٠٠٣).
  3. (٣) كذا في أكثر النسخ، وهو الصواب. وفي مب والمطبوع: «أهدى»، خطأ.
  4. (٤) ق، ص: «فينافي».
  5. (٥) ص، ج، م: «تستلذ».
  6. (٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فأشبه».
  7. (٧) ك: «ولا رسوله».
292

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي