والثَّاني كالخيمة، والبيت، والشَّجرة، ونحوها. وقد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه ضُرِبت له قبَّةٌ بنَمِرَةَ وهو محرمٌ، إلا أنَّ مالكًا منع المحرم أن يضع ثوبه على شجرةٍ يستظلُّ٦ به، وخالفه الأكثرون، ومنع أصحابه المحرمَ أن يمشي في ظلِّ المَحْمِل.
والثَّالث كالمَحْمِل، والمَحَارة٧، والهَوْدج. فيه ثلاثة أقوالٍ: الجواز، وهو قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة. والثَّاني: المنع. فإن فعل افتدى، وهو مذهب مالك. والثَّالث: المنع، فإن فعل فلا فديةَ عليه. والثَّلاثة رواياتٌ عن أحمد.
(١) كذا في جميع النسخ بتأنيث العدد.
(٢) في مب، المطبوع: «ملامس». والمثبت من بقية النسخ.
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو بمعنى القلنسوة والطاقية. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (٨/ ١٧٢). وغيَّرها في المطبوع إلى: «القُبَّعة». ولا داعي للتغيير.
الحكم الحادي عشر: منع المحرم من تغطية وجهه. وقد اختُلِف في هذه المسألة: فمذهب الشَّافعيِّ وأحمد في روايةٍ إباحتُه، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في روايةٍ المنعُ منه. وبإباحته قال ستَّةٌ من الصَّحابة: عثمان، وعبد الرَّحمن بن عوفٍ، وزيد بن ثابتٍ، وابن الزبير١، وسعد بن أبي وقَّاصٍ، وجابر٢. وفيه قولٌ ثالثٌ شاذٌّ: إن كان حيًّا فله تغطية وجهه، وإن كان ميِّتًا لم يجز أن يُغطَّى وجهه. قاله ابن حزمٍ٣، وهو اللَّائق بظاهريَّته.
واحتجَّ المبيحون بأقوال هؤلاء الصَّحابة، وبأصل الإباحة، وبمفهوم قوله: «ولا تُخمِّروا رأسه». وأجابوا عن قوله: «ولا تُخمِّروا وجهه» بأنَّ هذه اللَّفظة غير محفوظةٍ فيه. قال شعبة٤: حدَّثنيه أبو بشر، ثمَّ سألته عنه بعد عشر سنين، فجاء بالحديث كما كان، إلا أنَّه قال: «لا تُخمِّروا رأسَه ولا وجهَه». قالوا: وهذا يدلُّ على ضعفها٥. قالوا: وقد روي في هذا الحديث٦: «خَمِّروا وجهه، ولا تُخمِّروا رأسه»٧.
(١) في المطبوع: «الزبير»، وهو خطأ.
(٢) انظر أقوال هؤلاء الصحابة في «المحلى» لابن حزم (٧/ ٩١ - ٩٢).