زاد المعاد

والصَّواب: أنَّه فعله للأمرين، فإنَّ في القصَّة أنه جعل ينظر إليها وتنظر إليه.

وسأله آخر هنالك عن أمِّه، وقال إنِّها عجوزٌ كبيرةٌ، وإن حَملتُها لم تستمسك، وإن رَبطتُها خشيتُ أن أقتلها، فقال: «أرأيتَ لو كان على أمِّك دَينٌ أكنتَ قاضِيَه؟»، قال: نعم، قال: «فحُجَّ عن أمِّك»١.

فلما أتى بطنَ مُحَسِّرٍ حرَّك ناقته وأسرعَ السَّير، وهذه كانت عادته في المواضع الَّتي نزل فيها بأسُ الله بأعدائه، فإنَّ هنالك أصاب أصحابَ الفيل ما قصَّ الله علينا، ولذلك سُمِّي الوادي وادي مُحَسِّرٍ؛ لأنَّ الفيل حَسُرَ فيه٢، أي أَعيى وانقطع عن الذَّهاب٣، وكذلك فعلَ في سلوكه الحِجْرَ وديارَ٤ ثمود، فإنَّه تقنَّع بثوبه وأسرعَ السَّير٥.

ومُحسِّرٌ: برزخٌ بين منًى وبين٦ مزدلفة، لا من هذه ولا من هذه.

وعُرَنَة: برزخٌ بين عرفة والمشعر الحرام، فبين كلِّ مشعرين برزخٌ ليس منهما٧.

  1. (١) رواه النسائي (٢٦٤٣، ٥٣٩٤) من حديث الفضل بن عباس ﵄، وفيه اضطرابٌ سندًا ومتنًا، ومخالفة لروايات الحفاظ الأثبات. انظر: «شرح العمدة» (٤/ ٨٣، ٨٤).
  2. (٢) المعروف أن الفيل حسر في المغمّس، كما في «معجم ما استعجم» (٤/ ١٢٤٨).
  3. (٣) بعدها في المطبوع: «إلى مكة». وليست في النسخ.
  4. (٤) كذا في النسخ بإثبات الواو، وفي المطبوع بحذفها. والحجر هي ديار ثمود.
  5. (٥) رواه البخاري (٤٤١٩) من حديث ابن عمر ﵄ .
  6. (٦) «بين» ليست في م، ب، مب.
  7. (٧) «ليس منهما» ساقطة من ك.
311

فمنًى: من الحرم وهي مَشعرٌ، ومحسِّرٌ: من الحرم وليس بمشعرٍ، ومزدلفة: حرمٌ ومشعرٌ، وعُرَنة ليست مشعرًا، وهي من الحلِّ. وعرفة: حلٌّ ومشعرٌ١.

وسلك الطَّريقَ الوسطى بين الطَّريقين٢، وهي الَّتي تخرج على الجمرة الكبرى، حتَّى٣ أتى منًى، فأتى جمرة العقبة، فوقف في أسفل الوادي، وجعل البيت عن يساره، ومنًى عن يمينه، واستقبل الجمرة وهو على راحلته، فرماها راكبًا بعد طلوع الشَّمس، واحدةً بعد واحدةٍ، يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ، وحينئذٍ قطع التَّلبية.

وكان في مسيره ذلك يلبِّي حتَّى شرعَ في الرَّمي، ورمى وبلالٌ وأسامة معه، أحدهما آخذٌ بخطام ناقته، والآخر يُظِلُّه بثوبٍ من الحرِّ٤. وفي هذا دليلٌ على جواز استظلال المحرم بالمَحْمِل ونحوه، إن كانت قصَّة هذا الإظلال يوم النَّحر٥، وإن كانت بعده في أيَّام منًى فلا حجَّة فيها، وليس في الحديث بيانٌ في أيِّ زمنٍ كانت٦. فالله أعلم٧.

  1. (١) «ومشعر» ليست في ص.
  2. (٢) «وهي من الحل ... الطريقين» ساقطة من ق بسبب انتقال النظر.
  3. (٣) ص، ج: «حين».
  4. (٤) رواه مسلم (١٢٩٨/ ٣١٢) من حديث أم الحصين ﵁ .
  5. (٥) بعدها في المطبوع: «ثابتة». وليست في النسخ.
  6. (٦) ج: «كان».
  7. (٧) ج: «المستعان».
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي