وهناك سئل عمَّن حَلَق قبل أن يرمي وعمَّن ذبح قبل أن يرمي، فقال: «لا حرج». قال عبد الله بن عمرٍو: فما رأيتُه سئل يومئذٍ٢ عن شيءٍ إلا قال: «افعلُوا ولا حرجَ»٣.
وقال ابن عبَّاسٍ: إنَّه قيل له ﷺ في الذَّبح والحلق والرَّمي والتَّقديم والتَّأخير، فقال: «لا حرجَ»٤.
وقال أسامة بن شريك: خرجتُ مع النبيِّ ﷺ حاجًّا، فكان النَّاس يأتونه، فمن قائلٍ: يا رسول الله، سعيتُ قبل أن أطوف، أو أخَّرتُ شيئًا أو قدَّمتُ، فكان يقول لهم: «لا حرجَ لا حرجَ، إلا على رجلٍ اقترضَ عرض رجلٍ مسلمٍ وهو ظالمٌ، فذلك الذي حرِجَ وهلك»٥.
(١) «فصل» ليست في ق، م، ص. ومن هنا إلى «والحلق بعضها على بعض» سقط كبير في ق، م، ب، مب.
(٢) «يومئذ» ليست في ك.
(٣) رواه البخاري (١٧٣٦) من طريق مالك (١٢٦٦)، ورواه مسلم (١٣٠٦/ ٣٣٣) واللفظ له من طريق محمد بن أبي حفصة.
(٤) رواه البخاري (١٧٣٤) ومسلم (١٣٠٧).
(٥) رواه أبو داود (٢٠١٥)، والحديث صحيح دون قوله: «سعيت قبل أن أطوف» كما يشير إليه المؤلف، تفرد به جرير بن عبد الحميد، خالف الثقات فيه. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٥٦).
وقوله: «سعيتُ قبل أن أطوف» في هذا الحديث ليس بمحفوظٍ. والمحفوظ في١ تقديم الرَّمي والنَّحر والحلق بعضها على بعضٍ.
ثمَّ انصرف إلى المنحر بمنًى، فنحر ثلاثًا وستِّين بَدَنةً بيده٢، وكان ينحرها قائمةً معقولةً يدُها اليسرى٣. وكان عدد هذا الذي نحره عدد سِنِي عمرِه ﷺ، ثمَّ أمسك وأمر عليًّا أن ينحر ما بقي من المائة، ثمَّ أمر عليًّا أن يتصدَّق بجِلَالها وجلودها ولحومها في المساكين، وأمره أن لا يعطي الجزَّار في جزارتها شيئًا منها٤، وقال: «نحن نعطيه من عندنا»، وقال: «من شاء اقتطع»٥.
فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي في «الصَّحيحين»٦ عن أنس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحُليفة ركعتين، وباتَ بها، فلمَّا أصبح ركبَ راحلته، فجعل يهلِّل ويسبِّح، فلمَّا علا على البيداء، لبَّى٧ بهما جميعًا، فلمَّا دخل مكَّة أمرهم أن يحلُّوا، ونحر
(١) «في» ليست في المطبوع.
(٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁.
(٣) روى البخاري (١٧١٣) ومسلم (١٣٢٠) أن ابن عمر ﵄ أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: «ابعثها قيامًا مقيدة، سنة نبيكم ﷺ». وفي الباب عن جابر وعبد الرحمن بن سابط. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٥).