زاد المعاد

وقوله: «سعيتُ قبل أن أطوف» في هذا الحديث ليس بمحفوظٍ. والمحفوظ في١ تقديم الرَّمي والنَّحر والحلق بعضها على بعضٍ.

ثمَّ انصرف إلى المنحر بمنًى، فنحر ثلاثًا وستِّين بَدَنةً بيده٢، وكان ينحرها قائمةً معقولةً يدُها اليسرى٣. وكان عدد هذا الذي نحره عدد سِنِي عمرِه ﷺ، ثمَّ أمسك وأمر عليًّا أن ينحر ما بقي من المائة، ثمَّ أمر عليًّا أن يتصدَّق بجِلَالها وجلودها ولحومها في المساكين، وأمره أن لا يعطي الجزَّار في جزارتها شيئًا منها٤، وقال: «نحن نعطيه من عندنا»، وقال: «من شاء اقتطع»٥.

فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي في «الصَّحيحين»٦ عن أنس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحُليفة ركعتين، وباتَ بها، فلمَّا أصبح ركبَ راحلته، فجعل يهلِّل ويسبِّح، فلمَّا علا على البيداء، لبَّى٧ بهما جميعًا، فلمَّا دخل مكَّة أمرهم أن يحلُّوا، ونحر

  1. (١) «في» ليست في المطبوع.
  2. (٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁.
  3. (٣) روى البخاري (١٧١٣) ومسلم (١٣٢٠) أن ابن عمر ﵄ أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: «ابعثها قيامًا مقيدة، سنة نبيكم ﷺ». وفي الباب عن جابر وعبد الرحمن بن سابط. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٥).
  4. (٤) «منها» ليست في ك.
  5. (٥) سيأتي تخريجه.
  6. (٦) رواه البخاري (١٧١٤) بهذا السياق. وقد تقدم.
  7. (٧) ك: «أهلَّ».
315

رسول الله ﷺ بيده سبعَ بُدنٍ قيامًا، وضحَّى بالمدينة كبشين أملحين.

فالجواب: أنَّه لا تعارض بين الحديثين. قال أبو محمد بن حزم١: يُخرج حديث أنس على أحد وجوهٍ ثلاثةٍ.

أحدها: أنَّه ﷺ لم ينحر بيده أكثر من سَبْع بُدنٍ، كما قال أنس، وأنَّه أمر مَن نحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاثٍ وستِّين، ثمَّ زال عن ذلك المكان، وأمر عليًّا فنحرَ٢ ما بقي.

الثَّاني: أن يكون أنس لم يشاهد٣ إلا نحره ﷺ سبعًا فقط بيده، وشاهدَ جابر تمامَ نحرِه ﷺ للباقي، فأخبر كلٌّ منهما بما رأى وشهد٤.

الثَّالث: أنَّه ﷺ نحر بيده مفردًا سبعَ بُدنٍ كما قال أنس، ثمَّ أخذ هو وعليٌّ الحَربةَ معًا، فنحرَا كذلك تمامَ ثلاثٍ وستِّين، كما قال غَرَفَة٥ بن الحارث الكندي: إنَّه شاهدَ النبيَّ ﷺ يومئذٍ قد أخذ بأعلى الحَرْبة، وأمر عليًّا يأخذ بأسفلها، ونحرَا بها البُدْن ثمَّ انفرد علي بنحر الباقي من المائة، كما قال جابر. والله أعلم.

فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو

  1. (١) في «حجة الوداع» (ص ٣٠٠).
  2. (٢) ك: «أن ينحر».
  3. (٣) ك: «لم يشهد».
  4. (٤) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «وشاهد».
  5. (٥) ق، م، ب، مب: «عروة»، تحريف، انظر: «الإصابة» (٨/ ٤٧٣). وحديثه عند أبي داود (١٧٦٦).
316

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي