زاد المعاد

أنَّ قصَّة الكبشين كانت يوم العيدٍ، فظنَّ أنَّه كان بمنًى، فوهم.

الطَّريقة الثَّانية: طريقة ابن حزمٍ١ ومن سلك مسلكه، أنَّهما عملان متغايران، وحديثان صحيحان، فذكر أبو بكرة تضحيته بمكَّة، وأنس تضحيته بالمدينة. قال: وذبح يوم النَّحر الغنم، ونحر البقر والإبل، كما قالت عائشة: ضحَّى رسول الله ﷺ يومئذٍ عن أزواجه بالبقر. وهو في «الصَّحيحين»٢.

وفي «صحيح مسلم»٣: ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرةً يوم النَّحر.

وفي «السُّنن»٤: أنَّه نحر عن آل محمَّدٍ في حجَّة الوداع بقرةً واحدةً.

ومذهبه: أنَّ الحاجَّ يُشرَع له التَّضحية مع الهدي.

والصَّحيح إن شاء اللَّه: الطَّريقة الأولى، وهدي الحاجِّ له بمنزلة الأضحية للمقيم، ولم يَنقل أحدٌ أنَّ النبيَّ ﷺ ولا أصحابه جمعوا بين الهدي والأضحية، بل كان هديهم هو أضاحيهم، فهو هديٌ بمنًى وأضحيةٌ بغيرها.

وأمَّا قول عائشة: «ضحَّى عن نسائه بالبقر»٥، فهو هديٌ أُطلِق عليه اسم الأضحية، فإنَّهنَّ كنَّ متمتِّعاتٍ وعليهنَّ الهدي، فالبقر الذي نحره عنهنَّ

  1. (١) في «حجة الوداع» (ص ٣٠١).
  2. (٢) البخاري (٥٥٤٨) ومسلم (١٢١١/ ١١٩).
  3. (٣) برقم (١٣١٩/ ٣٥٦).
  4. (٤) رواه أحمد (٢٦١٠٩) وأبو داود (١٧٥٠) والنسائي في «الكبرى» (٤١١٣) وابن ماجه (٣١٣٥)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٥/ ٤٢٩).
  5. (٥) ص، ج: «بالبقرة». والمثبت من بقية النسخ.
319

هو الهدي١ الذي يلزمهنَّ.

لكن في قصَّة نحر البقرة عنهنَّ ــ وهنَّ تِسعٌ ــ إشكالٌ، وهو إجزاء البقرة عن أكثر من سبعةٍ.

وقد أجاب أبو محمد ابن حزم٢ عنه بجوابٍ على أصله، وهو أنَّ عائشة لم تكن معهنَّ في ذلك، فإنَّها كانت قارنةً وهنَّ متمتِّعاتٌ، وعنده لا هديَ على القارن. وأيَّد قوله بالحديث الذي رواه مسلم٣ من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُوافينَ لهلال ذي الحجَّة، فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرةٍ، فخرجنا حتَّى قدمنا مكَّة، فأدركني يومُ عرفة وأنا حائضٌ لم أحلَّ من عمرتي، فشكوتُ ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «دَعِي عمرتك، وانقُضِي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحجِّ». قالت: ففعلتُ. فلمَّا كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجَّنا، أرسل معي عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، فأردفني وخرج إلى التَّنعيم، فأهللتُ بعمرةٍ، فقضى الله حجَّنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هديٌ ولا صدقةٌ ولا صومٌ.

وهذا مسلكٌ فاسدٌ انفرد به٤ عن النَّاس. والَّذي عليه الصَّحابة والتَّابعون ومَن بعدهم: أنَّ القارن يلزمه الهدي كما يلزم المتمتِّع، بل هو متمتِّعٌ حقيقةً في لسان الصَّحابة، كما تقدَّم. وأمَّا هذا الحديث فالصَّحيح أنَّ

  1. (١) «الهدي» ليست في ك.
  2. (٢) في «حجة الوداع» (ص ٣٠٩، ٣١٠).
  3. (٣) برقم (١٢١١/ ١١٥).
  4. (٤) بعدها في المطبوع زيادة: «ابن حزم»، وليست في النسخ، وهو مفهوم من السياق.
320

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي