زاد المعاد

ومن المعلوم أنَّ عبدة وابن نميرٍ لم يقولا في هذا الكلام: «قالت عائشة»، وإنَّما أدرجاه في الحديث إدراجًا، يحتمل أن يكون من كلامها١ ومن كلام عروة ومن كلام هشام، فجاء وكيعٌ ففصَّل وميَّز، ومن فصَّل وميَّز٢ فقد حفظ وأتقن ما أطلقه غيره. نعم، لو قال ابن نميرٍ وعَبدة: «قالت عائشة»، وقال وكيعٌ: «قال هشام»، لساغ ما قاله أبو محمد، وكان موضع نظرٍ وترجيحٍ.

وأمَّا كونهنَّ تسعًا وهي بقرةٌ واحدةٌ، فهذا قد جاء بثلاثة ألفاظٍ، أحدها: أنَّها بقرةٌ واحدةٌ بينهنَّ، والثَّاني: أنَّه ضحَّى عنهنَّ يومئذٍ بالبقر، والثَّالث: دخل علينا يوم النَّحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه.

وقد اختلف النَّاس في عدد من تُجزئ عنهم البدنة والبقرة، فقيل: سبعةٌ، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد في المشهور عنه، وقيل: عشرةٌ، وهو قول إسحاق.

وقد ثبت أنَّ النبي ﷺ قَسَم بينهم المغانمَ، فعدَلَ الجَزورَ بعشرِ شِياهٍ٣.

وثبت هذا الحديث أنَّه ضحَّى عن نسائه وهنَّ تسعٌ ببقرةٍ٤.

وقد روى سفيان عن أبي الزبير عن جابر: أنَّهم نحروا البدنةَ في حجِّهم٥

  1. (١) في المطبوع: «كلامهما» خلاف جميع النسخ.
  2. (٢) «وميز» ليست في ص.
  3. (٣) رواه البخاري (٢٥٠٧) من حديث رافع بن خديج ﵁ .
  4. (٤) تقدم تخريجه.
  5. (٥) «في حجهم» ليست في ك، ج.
322

مع رسول الله ﷺ عن عشرةٍ١. وهو على شرط مسلم ولم يخرجه، وإنَّما خرَّج٢ قوله: «خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلِّين بالحجِّ معنا النِّساء والولدان، فلمَّا قدمنا مكَّة، طفنا بالبيت وبالصَّفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كلُّ سبعةٍ منَّا في بدنةٍ».

وفي «المسند»٣ من حديث ابن عبَّاسٍ: كنَّا مع النبيِّ ﷺ في سفرٍ فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعةً، وفي الجَزور عشرةً. ورواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ غريبٌ.

وفي «الصَّحيحين»٤ عنه: نحرنا مع رسول الله ﷺ عامَ الحديبية، البدنةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ.

وقال حذيفة: شرَّك رسول الله ﷺ في حجَّته بين المسلمين في البقرة عن سبعةٍ. ذكره الإمام أحمد٥.

وهذه الأحاديث تُخرَّج على أحد وجوهٍ ثلاثةٍ:

  1. (١) رواه الحاكم (٤/ ٢٣٠)، وحكم البيهقي على هذه الرواية بالوهم، ورجح أحاديث السبعة. انظر: «السنن الكبرى» (٥/ ٢٣٥).
  2. (٢) يعني مسلمًا برقم (١٣١٨/ ٣٥١).
  3. (٣) رواه أحمد (٢٤٨٤) والترمذي (٩٠٥) والنسائي (٤٣٩٢) وابن ماجه (٣١٣١) من حديث ابن عباس، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٠٠٧).
  4. (٤) رواه مسلم (١٣١٨/ ٣٥٠) بهذا السياق من حديث جابر ﵁ . ولم أجده من حديث ابن عباس في «الصحيحين».
  5. (٥) برقم (٢٣٤٥٣). وصححه محققو «المسند» (٢٣٤٤٦، ٢٣٤٥٣).
323

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي