زاد المعاد

كلُّها موقفٌ». وسئل ﷺ أن يُبنى له بمنًى مِظلَّة١ من الحرِّ، فقال: «لا، منًى مُناخُ مَن سَبق٢»٣. وفي هذا دليلٌ على اشتراك المسلمين فيها، وأنَّ من سبق إلى مكانٍ منها فهو أحقُّ به حتَّى يرتحل عنه، ولا يملكه بذلك.

فصل

فلمَّا أكمل رسول الله٤ ﷺ نحْرَه استدعى بالحلَّاق، فحلق رأسه، فقال للحلَّاق ــ وهو مَعْمر بن عبد الله ــ وهو قائمٌ على رأسه بالموسى، ونظر في وجهه وقال: «يا معمرُ، أَمكنَك رسول الله ﷺ من شَحْمة أذنه وفي يدك الموسى»، فقال معمر: أما والله يا رسول الله، إنَّ ذلك لمن نعمةِ الله عليَّ ومَنِّه. قال: قال: «أجَلْ فَرَ٥ ذلك». ذكر ذلك الإمام أحمد٦.

  1. (١) في المطبوع: «بناء يظله».
  2. (٢) في المطبوع: «مناخ لمن سبق إليه».
  3. (٣) رواه أحمد (٢٥٥٤١، ٢٥٧١٨) وأبو داود (٢٠١٩) والترمذي (٨٨١) وابن ماجه (٣٠٠٦، ٣٠٠٧) من حديث عائشة ﵂. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم (١/ ٤٦٦). وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف.
  4. (٤) «رسول الله» ليست في ك، ص، ج.
  5. (٥) كذا في جميع النسخ، وفي ق، م كتبت «صح» تحت الكلمة وهو صواب، فـ (رَ) فعل أمر من رأى يرى. وفي المطبوع: «أجل إذًا أقَرُّ لك». وفي «المسند»: «أَقِرُّ لك»، ونحوه في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٦١). وفي «المعجم الكبير» للطبراني (٢٠/ ٤٤٨): «فزد ذلك». ولم يذكر هذا اللفظ ضمن الحديث في «الآحاد والمثاني» (٦٧١) و«معجم الصحابة» للبغوي (٥/ ١٦١) و«معجم الصحابة» لابن قانع (١٦٨٣). وأثبتُّ ما في جميع الأصول.
  6. (٦) رواه أحمد (٢٧٢٤٩)، وفي إسناده عبد الرحمن بن عقبة، قال الحسيني في «الإكمال» (ص ٢٦٦): «مجهول».
325

وقال البخاريُّ في «صحيحه»١: وزعموا أنَّ الذي حلق النبيَّ ﷺ معمر بن عبد الله بن نَضْلة بن عوف. انتهى.

فقال للحلَّاق: «خُذْ»٢، وأشار إلى جانبه الأيمن، فلمَّا فرغ منه قسَمَ شعره بين من يليه، ثمَّ أشار إلى الحلَّاق فحلق جانبه الأيسر، ثمَّ قال: «هاهنا أبو طلحة؟»، فدفعه إليه. هكذا وقع في «صحيح مسلم»٣.

وفي «صحيح البخاريّ»٤: عن ابن سيرين عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا حلق رأسه كان أبو طلحة أوَّلَ من أخذ من شعره.

وهذا لا يناقض روايةَ مسلم، لجواز أن يصيب أبا طلحة من الشِّقِّ الأيمن مثلُ ما أصاب غيرَه، ويختصَّ بالشِّقِّ الأيسر. لكن قد روى مسلم في «صحيحه»٥ أيضًا من حديث أنس، قال: لمَّا رمى رسول الله ﷺ الجمرةَ ونحرَ نُسكَه وحلق، ناولَ الحلَّاقَ شقَّه الأيمنَ فحلقه، ثمَّ دعا أبا طلحة الأنصاريَّ فأعطاه إيَّاه، ثمَّ ناوله الشِّقَّ الأيسر فقال: «احلِقْ»، فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: «اقسِمْه بين النَّاس». ففي هذه الرِّواية كما ترى أنَّ نصيب أبي طلحة كان الشِّقَّ الأيمن، وفي الأولى: أنَّه كان الأيسر.

  1. (١) لم أجده في «صحيح البخاري»، وهو عند ابن خزيمة (٢٩٣٠)، وانظر تعليق ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٥٦٢).
  2. (٢) ص: «خذه».
  3. (٣) برقم (١٣٠٥/ ٣٢٤).
  4. (٤) برقم (١٧١).
  5. (٥) برقم (١٣٠٥/ ٣٢٦).
326

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي