زاد المعاد

إلى منًى، فصلَّى الظُّهر بها١، وجابر يقول: إنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه الَّتي فيها أنَّه أخَّر الطَّواف إلى اللَّيل، وهذا شيءٌ لم يُروَ إلا من هذه٢ الطَّريق، وأبو الزبير مدلِّسٌ لم يذكر هاهنا سماعًا من عائشة، وقد عُهِد يَروي عنها بواسطةٍ، ولا أيضًا من ابن عبَّاسٍ، فقد عُهِد كذلك يروي عنه بواسطةٍ، وإن كان قد سمع منه. فيجب التَّوقُّف فيما يرويه أبو الزبير عن عائشة وابن عبَّاسٍ ممَّا لا يذكر فيه سماعه منهما، لِما عُرِف به من التَّدليس، ولو عُرِف سماعه منهما٣ لغير هذا، فأمَّا ولم يصحَّ لنا٤ أنَّه سمع من عائشة، فالأمر بيِّنٌ في وجوب التَّوقُّف فيه.

وإنِّما يختلف العلماء في قبول حديث المدلِّس إذا كان عمَّن قد عُلم لقاؤه له وسماعه منه. هاهنا يقول قومٌ: يُقبل، ويقول آخرون: يُردُّ ما يعنعنه عنهم حتَّى يتبيَّن الاتِّصال في حديثٍ حديثٍ. وأمَّا ما يعنعنه المدلِّس عمَّن لم٥ يُعلم لقاؤه له ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنَّه لا يُقبل. ولو كنَّا نقول بقول مسلمٍ في٦ أن معنعن المتعاصرين محمولٌ على الاتِّصال ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنَّما ذلك في غير المدلِّسين.

وأيضًا فلما قدَّمناه من صحَّة طواف النبيِّ ﷺ يومئذٍ نهارًا. والخلاف في

  1. (١) «بعد أن فرغ ... الظهر بها» ساقطة من ق بسبب انتقال النظر.
  2. (٢) ق: «هذا»، والمثبت من بقية النسخ. والطريق يذكّر ويؤنّث.
  3. (٣) ق، م، ب، مب: «منها». والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند ابن القطان.
  4. (٤) «لنا» ليست في ك.
  5. (٥) «لم» ليست في ص.
  6. (٦) «في» ليست في ق، م، ب، مب.
336

ردِّ حديث المدلِّسين حتَّى يُعلم اتِّصاله أو قبوله حتَّى يعلم انقطاعه، إنَّما هو إذا لم يعارضه ما لا شكَّ في صحَّته١، وهذا فقد عارضه ما لا شكَّ في صحَّته. انتهى كلامه.

ويدلُّ على غلطه٢ على عائشة أنَّ أبا سلمة بن عبد الرَّحمن روى عن عائشة أنَّها قالت: حججنا مع رسول الله ﷺ فأفَضْنا يومَ النَّحر٣.

وروى محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها: [أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى.

ورواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة:]٤ أنَّ النبيَّ ﷺ أذِنَ لأصحابه فزاروا البيتَ يوم النَّحر ظهيرةً، وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلًا٥. وهذا غلطٌ أيضًا.

قال البيهقي٦: وأصحُّ هذه الرِّوايات حديث نافع عن ابن عمر، وحديث جابر، وحديث أبي سلمة عن عائشة. يعني: أنَّه طاف نهارًا.

  1. (١) ق، م، ب، مب: «مصلحته». والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند ابن القطان.
  2. (٢) في هامش ب: «لعله: صحته». وما في المتن هو الصواب. وفي المطبوع: «غلط أبي الزبير» خلاف النسخ.
  3. (٣) رواه البيهقي (٥/ ١٤٤).
  4. (٤) الزيادة من البيهقي، ولعلها سقطت بسبب انتقال النظر عند المؤلف أو الناسخ الأول.
  5. (٥) الروايتان عند البيهقي (٥/ ١٤٤)، وعمر بن قيس المعروف بسندل متكلم فيه. انظر: «الإرواء» (٤/ ٢٦٥).
  6. (٦) تعقيبًا على الروايات السابقة.
337

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي