زاد المعاد

قائمٌ١. فقيل: هذا نسخٌ لنهيه عن الشُّرب قائمًا، وقيل: بل بيانٌ منه لأن النَّهي على وجه الاختيار وتركِ الأولى، وقيل: بل للحاجة، وهذا أظهر.

وهل كان في طوافه هذا راكبًا أو ماشيًا؟ فروى مسلم في «صحيحه»٢ عن جابر قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجَّة الوداع على راحلته، يستلم الحجر٣ بمِحْجَنِه لأن يراه النَّاس، وليُشْرِفَ، وليسألوه، فإنَّ النَّاس غَشُوه.

وفي «الصَّحيحين»٤ عن ابن عبَّاسٍ قال: طاف النبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع على بعيرٍ يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ.

وهذا الطَّواف ليس بطواف الوداع فإنِّه كان ليلًا، وليس بطواف القدوم لوجهين:

أحدهما: أنَّه قد صحَّ عنه الرَّمل في طواف القدوم، ولم يقل أحدٌ قطُّ: رملَتْ به راحلته، وإنَّما قالوا: رَمَلَ نفسه٥.

والثَّاني: قول عمرو بن الشَّرِيد٦: أفضتُ مع رسول الله ﷺ، فما مسَّت

  1. (١) رواه البخاري (١٦٣٧) ومسلم (٢٠٢٧/ ١١٧) من حديث ابن عباس ﵄ .
  2. (٢) برقم (١٢٧٣/ ٢٥٤) من حديث جابر ﵁ .
  3. (٣) في المطبوع: «الركن» خلاف النسخ و«صحيح مسلم».
  4. (٤) رواه البخاري (١٦٠٧) ومسلم (١٢٧٢) من حديث ابن عباس ﵄ .
  5. (٥) رواه مسلم (١٢٦٣) من حديث جابر ﵁ .
  6. (٦) كذا في جميع النسخ. والصواب: «الشريد» أبوه كما في مصدر التخريج. وصوَّبه في المطبوع إلى: «الشريد بن سويد».
339

قدماه الأرضَ حتَّى أتى جَمْعًا١. وهذا ظاهره أنَّه من حين أفاض معه ما مسَّت قدماه الأرض٢ إلى أن رجع. ولا ينتقض هذا بركعتي الطَّواف، فإنَّ شأنهما٣ معلومٌ.

قلت: والظَّاهر أنَّ عمرو بن الشَّريد٤ إنَّما أراد الإفاضة معه من عرفة، ولهذا قال: «حتَّى أتى جَمْعًا» وهي مزدلفة٥، ولم يُرِد الإفاضة إلى البيت يوم النَّحر. ولا ينتقض هذا بنزوله عند الشِّعب حين٦ بال ثمَّ ركب؛ لأنَّه ليس بنزولٍ مستقرٍّ، وإنَّما مسَّت قدماه الأرضَ مسًّا عارضًا.

فصل

ثمَّ رجع إلى منًى، واختُلِف أين صلَّى الظُّهر يومئذٍ، ففي «الصَّحيحين»٧ عن ابن عمر أنَّه ﷺ أفاض يوم النَّحر، ثمَّ رجع فصلَّى الظُّهر بمنًى.

وفي «صحيح مسلم»٨ عن جابر أنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة. وكذلك قالت

  1. (١) الحديث رواه أحمد (١٩٤٦٥) من حديث الشريد، وصححه محققو المسند (١٩٤٦٥).
  2. (٢) «حتى أتى ... الأرض» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.
  3. (٣) ك، ص، ج: «شأنها».
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، وهذا يدل على أن الوهم من المؤلف. وصوّبه في المطبوع.
  5. (٥) «وهي مزدلفة» ليست في ك.
  6. (٦) ك: «حتى».
  7. (٧) لم أجده إلا عند مسلم (١٣٠٨/ ٣٣٥).
  8. (٨) حديث جابر عند مسلم (١٢١٨/ ١٤٧). وحديث عائشة عند أحمد (٢٤٥٩٢) وأبي داود (١٩٧٣)، وهو صحيح، وفي بعض جمله نكارة. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١٣).
340

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي