زاد المعاد

قدماه الأرضَ حتَّى أتى جَمْعًا١. وهذا ظاهره أنَّه من حين أفاض معه ما مسَّت قدماه الأرض٢ إلى أن رجع. ولا ينتقض هذا بركعتي الطَّواف، فإنَّ شأنهما٣ معلومٌ.

قلت: والظَّاهر أنَّ عمرو بن الشَّريد٤ إنَّما أراد الإفاضة معه من عرفة، ولهذا قال: «حتَّى أتى جَمْعًا» وهي مزدلفة٥، ولم يُرِد الإفاضة إلى البيت يوم النَّحر. ولا ينتقض هذا بنزوله عند الشِّعب حين٦ بال ثمَّ ركب؛ لأنَّه ليس بنزولٍ مستقرٍّ، وإنَّما مسَّت قدماه الأرضَ مسًّا عارضًا.

فصل

ثمَّ رجع إلى منًى، واختُلِف أين صلَّى الظُّهر يومئذٍ، ففي «الصَّحيحين»٧ عن ابن عمر أنَّه ﷺ أفاض يوم النَّحر، ثمَّ رجع فصلَّى الظُّهر بمنًى.

وفي «صحيح مسلم»٨ عن جابر أنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة. وكذلك قالت

  1. (١) الحديث رواه أحمد (١٩٤٦٥) من حديث الشريد، وصححه محققو المسند (١٩٤٦٥).
  2. (٢) «حتى أتى ... الأرض» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.
  3. (٣) ك، ص، ج: «شأنها».
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، وهذا يدل على أن الوهم من المؤلف. وصوّبه في المطبوع.
  5. (٥) «وهي مزدلفة» ليست في ك.
  6. (٦) ك: «حتى».
  7. (٧) لم أجده إلا عند مسلم (١٣٠٨/ ٣٣٥).
  8. (٨) حديث جابر عند مسلم (١٢١٨/ ١٤٧). وحديث عائشة عند أحمد (٢٤٥٩٢) وأبي داود (١٩٧٣)، وهو صحيح، وفي بعض جمله نكارة. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١٣).
340

عائشة. واختُلِف في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر، فقال أبو محمد بن حزم١: قول عائشة وجابر أولى، وتبعه على هذا جماعةٌ، ورجَّحوا هذا القول بوجوهٍ٢:

أحدها: أن رُواتَه اثنان٣، وهما أولى من الواحد.

الثَّاني: أنَّ عائشة أخصُّ النَّاس به، ولها من القرب والاختصاص والمزيَّة ما ليس لغيرها.

الثَّالث: أنَّ سياق جابر لحجَّة النبيِّ ﷺ من أوَّلها إلى آخرها أتمُّ سياقٍ، وقد حفظ القصَّة وضبطَها، حتَّى ضبط جزئيَّاتِها، حتَّى ضبط منها أمرًا لا يتعلَّق بالمناسك، وهو نزول النبيِّ ﷺ ليلةَ جمعٍ٤ في الطَّريق، فقضى حاجته عند الشِّعب، ثمَّ توضَّأ وضوءًا خفيفًا. فمن ضبط هذا القدر فهو بضبط مكان صلاته يومَ النَّحر أولى.

الرَّابع: أنَّ حجَّة الوداع كانت في آذار، وهو تساوي اللَّيل والنَّهار، وقد دفع من مزدلفة قبل طلوع الشَّمس إلى منًى، وخطب بها النَّاس، ونحر بُدْنًا عظيمةً وقسَمَها، وطُبخ له من لحمها وأكل منه، ورمى الجمرة، وحلق رأسه،

  1. (١) قال في «حجة الوداع» (ص ٢٠٩): وهما ــ والله أعلم ــ أضبط لذلك من ابن عمر، فعائشة أخص به ﵇ من جميع الناس. وانظر (ص ٢٩٦) منه. ولكنه في (ص ١٢٤) قال: أشكل علينا الفصل فيه بصحة الطرق في ذلك، ولا شك أن أحد الخبرين وهم والثاني صحيح، ولا ندري أيهما هو.
  2. (٢) انظر بعضها عند ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٢٩٦).
  3. (٣) كذا في أكثر النسخ. وفي مب: «روايه». وفي المطبوع: «أنه رواية اثنين».
  4. (٤) «ليلة جمع» ليست في م، مب.
341

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي