زاد المعاد

طوافها يوم النَّحر وراء النَّاس، ورسول الله ﷺ إلى جانب البيت يصلِّي ويقرأ١ ﴿وَالطُّورِ ١ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾؟ هذا من المحال؛ فإنَّ هذه الصَّلاة والقراءة كانت في صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء، وإنَّها٢ كانت يوم النَّحر، فلم يكن ذلك الوقت رسول الله ﷺ بمكَّة قطعًا، فهذا من وهمه ﵀.

وطافت عائشة في ذلك اليوم طوافًا واحدًا، وسعتْ سعيًا واحدًا أجزأها عن حجِّها وعمرتها، وطافت صفيَّة ذلك اليوم ثمَّ حاضت، فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع، ولم تُودِّع٣. فاستقرَّت سنَّتُّه ﷺ في المرأة الطَّاهر٤ إذا حاضت قبل الطَّواف٥ أن تَقْرِن وتكتفي بطوافٍ واحدٍ وسعيٍ واحدٍ، وإن حاضت بعد طواف الإفاضة اجتزأتْ به عن طواف الوداع.

فصل

ثمَّ رجع ﷺ إلى منًى من يومه ذلك، فبات بها، فلمَّا أصبح انتظر زوال الشَّمس، فلمَّا زالت الشمس مشى من رحله إلى الجِمار ولم يركب، فبدأ بالجمرة الأولى الَّتي تلي مسجدَ الخيف، فرماها بسبع حَصَياتٍ، واحدةً بعد واحدةٍ، يقول مع كلِّ حصاةٍ: الله أكبر، ثمَّ تقدَّم عن٦ الجمرة أمامها حتَّى

  1. (١) بعدها في المطبوع: «في صلاته»، وليست في النسخ.
  2. (٢) في المطبوع: «وأما أنها»، خطأ يقلب المعنى.
  3. (٣) رواه البخاري (٤٤٠١) ومسلم (١٢١١/ ٣٨٢) من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) في المطبوع: «الطاهرة» خلاف النسخ. والطاهر مثل الحائض.
  5. (٥) بعدها في المطبوع: «أو قبل الوقوف». وليست في النسخ.
  6. (٦) في المطبوع: «على».
346

أسهلَ١، فقام مستقبلَ القبلة، ثمَّ رفع يديه ودعا دعاءً طويلًا بقدر سورة البقرة، ثمَّ أتى إلى الجمرة الوسطى، فرماها كذلك، ثمَّ انحدر ذات اليسار ممَّا يلي الوادي، فوقف مستقبلَ القبلة رافعًا يديه يدعو قريبًا من وقوفه الأوَّل، ثمَّ أتى الجمرة الثَّالثة وهي جمرة العَقَبة، فاستبطن الواديَ واستعرض الجمرة، فجعل البيت عن يساره ومنًى عن يمينه، فرماها بسبع حصياتٍ كذلك٢.

ولم يَرْمِها من أعلاها كما يفعل الجهَّال، ولا جعلها عن يمينه واستقبل البيت وقتَ الرَّمي، كما ذكره غير واحدٍ من الفقهاء.

فلمَّا أكمل الرَّمي رجع من فوره، ولم يقف عندها، فقيل: لضيق المكان بالجبل، وقيل وهو أصحُّ: إنَّ دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها، فلمَّا رمى جمرة العقبة فرغ الرَّميُ، والدُّعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها٣ أفضل منه٤ بعد الفراغ منها. وهذه٥ كانت سنَّته في دعائه في الصَّلاة؛ كان يدعو في صلبها، وأمَّا بعد الفراغ منها فلم يثبت عنه أنَّه كان يعتاد الدُّعاء، ومن روى عنه ذلك فقد غلِطَ عليه، وإن رُوي في غير الصَّحيح أنَّه كان أحيانًا يدعو

  1. (١) ج: «ابتهل»، تحريف. وأسهلَ: أتى السهلَ من الأرض.
  2. (٢) رواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم (١٢٩٦/ ٣٠٦،٣٠٧) من حديث ابن مسعود ﵁. ورواه البخاري (١٧٥٣) من حديث ابن عمر ﵁.
  3. (٣) «قبل الفراغ منها» ليست في ق، ص، ك، ج، م، مب. والمثبت من ب.
  4. (٤) «منه» ليست في ك.
  5. (٥) في المطبوع: «وهذا كما».
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي