زاد المعاد

وأيضًا فإنَّ وقت الزَّوال للرَّمي أيَّامَ منًى كطلوع الشَّمس لرمي يوم النَّحر، والنبيُّ ﷺ يوم النَّحر لمَّا دخل وقت الرَّمي لم يقدِّم عليه شيئًا من عبادات ذلك اليوم.

وأيضًا فإنَّ الترمذي وابن ماجه رويا في «سننهما»١ عن ابن عبَّاسٍ: كان رسول الله ﷺ يرمي الجمار إذا زالت الشَّمس. زاد ابن ماجه: «قدر ما إذا فرغ من رميه صلَّى الظُّهر». وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، ولكن في إسناد حديث الترمذي الحجَّاج بن أرطاة، وفي إسناد حديث ابن ماجه إبراهيم بن عثمان بن شيبة٢ أبو شيبة ولا يحتجُّ به٣. ولكن ليس في الباب غير هذا.

وذكر الإمام أحمد٤ أنَّه كان يرمي يوم النَّحر راكبًا، وأيَّامَ منًى ماشيًا في ذهابه ورجوعه.

فصل

فقد تضمَّنت حجَّته ﷺ ستَّ وقفاتٍ للدُّعاء:

  1. (١) الترمذي (٨٩٨) وابن ماجه (٣٠٥٤)، وسيأتي كلام المؤلف على إسنادهما. وحديث الحجاج يشهد له حديث جابر عند مسلم (١٢٩٩/ ٣١٤)، ولفظه: «رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس».
  2. (٢) كذا في ق، ك، ص، ج، م، مب. وفي ب: «بن أبي شيبة». وكلاهما خطأ. والصواب: «إبراهيم بن عثمان بن خواستي» كما في كتب التراجم.
  3. (٣) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢/ ١٤٧). وفي إسناده أيضًا جُبارة بن المغلس، ضعيف. انظر: «تهذيب الكمال» (٤/ ٤٨٩).
  4. (٤) في «مسنده» (٥٩٤٤) و(٦٢٢٢) من حديث ابن عمر ﵄، وهو صحيح. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٠٧٢) و«صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١١).
349

الموقف الأوَّل: على الصَّفا، والثَّاني: على المروة، والثَّالث: بعرفة، والرَّابع: بمزدلفة، والخامس: عند الجمرة الأولى، والسَّادس: عند الجمرة الثَّانية.

فصل

وخطب ﷺ النَّاسَ بمنًى خطبتين: خطبةً يوم النَّحر وقد تقدَّمت، والخطبة الثَّانية في أوسط أيَّام التَّشريق، فقيل: هو ثاني يوم النَّحر، وهو أوسطها أي خيارها، واحتجَّ من قال ذلك بحديث سَرَّاء بنت نَبْهان، قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تدرون أيُّ يومٍ هذا؟»، قال١: وهو اليوم الذي يدعون يوم الرُّؤوس. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا أوسط أيَّام التَّشريق. هل تدرون أيُّ بلدٍ هذا؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا المشعر الحرام». ثمَّ قال: «إنِّي لا أدري لعلِّي لا ألقاكم بعد هذا٢، ألا وإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا٣، في بلدكم هذا، حتَّى تَلْقَوا ربَّكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فليبلِّغ أدناكم أقصاكم، ألا هل بلَّغتُ». فلمَّا قدمنا المدينة لم يلبث٤ قليلًا حتَّى مات ﷺ. رواه أبو داود٥. ويوم الرُّؤوس هو ثاني يوم النَّحر باتِفاق.

  1. (١) كذا في النسخ والبيهقي، والضمير لأحد الرواة. وفي المطبوع: «قالت».
  2. (٢) في المطبوع: «بعد عامي هذا» خلاف النسخ والبيهقي.
  3. (٣) بعدها في المطبوع: «في شهركم هذا». وليست في النسخ وهذه الرواية.
  4. (٤) بعدها في المطبوع والبيهقي: «إلا». وليست في النسخ.
  5. (٥) رواه أبو داود مختصرًا (١٩٥٣)، والبيهقي بتمامه واللفظ له (٥/ ١٥١)، وإسناده ضعيف لجهالة ربيعة بن عبد الرحمن الغنوي. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧٨).
350

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي