هو وأصحابه، قد استلموا الرُّكن من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودَهم على البيت ورسول الله ﷺ وسطَهم.
وروى أبو داود١ أيضًا من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: طفتُ مع عبد الله، فلمَّا حاذى دُبُرَ الكعبة قلت: ألا٢ تتعوَّذ؟ قال: نعوذ بالله من النَّار، ثمَّ مضى حتَّى استلم الحجر، فقام بين الرُّكن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفَّيه٣ هكذا، وبسطَها٤ بسطًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
فهذا يحتمل أن يكون وقتَ٥ الوداع، وأن يكون في غيره، ولكن قال مجاهد والشَّافعيُّ بعده وغيرهما: إنَّه يُستحبُّ أن يقف في الملتزم بعد طواف الوداع ويدعو. وكان ابن عبَّاسٍ يلزم٦ ما بين الرُّكن والباب، وكان يقول: «لا يلتزم ما بينهما أحدٌ يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إيَّاه»٧، والله أعلم.
- (١) برقم (١٨٩٩) وابن ماجه (٢٩٦٢)، و«عن جده» سهو من المؤلف، وهو مقحم، لأن القائل هو شعيب، فإنه طاف مع جده عبد الله. وفي إسناده المثنى بن الصباح ضعيف؛ لكن التزام ما بين الركن والباب المذكور في هذا الحديث، يشهد له الحديث الذي قبله، وأحاديث أخرى موقوفة صحيحة. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧٢) و«السلسلة الصحيحة» (٢١٣٨).
- (٢) ك: «أما».
- (٣) ج: «ذراعه».
- (٤) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «بسطهما».
- (٥) في المطبوع: «في وقت» خلاف النسخ.
- (٦) كذا في النسخ هنا. وفي الموضع الآتي: «يلتزم». وفي المطبوع في الموضعين: «يلتزم».
- (٧) رواه البيهقي (٥/ ١٦٤).