زاد المعاد

عليهم وقال: «من القوم؟»، فقالوا١: المسلمون، فمن القوم؟ فقال: «رسول الله ﷺ»، فرفعت إليه امرأةٌ صبيًّا لها من مِحَفَّة٢، فقالت: يا رسول اللَّه، ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجرٌ»٣.

فلمَّا أتى ذا الحليفة بات بها، فلمَّا رأى المدينة كبَّر ثلاثَ مرَّاتٍ وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آئبون تائبون عابدون ساجدون، لربِّنا حامدون، صدق الله وعدَه، ونصر عبدَه، وهزم الأحزابَ وحده»٤. ثمَّ دخلها نهارًا من طريق المُعرَّس، وخرج من طريق الشَّجرة٥، والله أعلم.

فصل

في الأوهام

فمنها: وهمٌ لأبي محمد بن حزم في «حجَّة الوداع»٦ حيث قال: إنَّ النبيَّ ﷺ أعلمَ النَّاسَ وقتَ خروجه أنَّ عمرةً في رمضان تَعدِل حجَّةً.

  1. (١) «فقالوا» ليست في ك.
  2. (٢) هي شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها.
  3. (٣) رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٢٧٤) ومن طريقه البيهقي (٥/ ١٥٥) ومسلم (١٣٣٦/ ٤٠٩) من حديث ابن عباس ﵄، ولفظة «المحفة» ليست عند مسلم.
  4. (٤) رواه البخاري (١٧٩٧) ومسلم (١٣٤٤/ ٤٢٨) من حديث ابن عمر ﵄.
  5. (٥) رواه البخاري (١٥٣٣) ومسلم (١٢٥٧) من حديث ابن عمر ﵄.
  6. (٦) (ص ١١٥).
364

وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّه إنَّما١ قال ذلك بعد رجوعه إلى المدينة من حجَّته، قال لأم سِنان الأنصارية: «ما منعَكِ أن تكوني حججتِ معنا؟»، قالت: لم يكن لنا إلا ناضحانِ٢، فحجَّ أبو ولدي وابني على ناضحٍ، وترك لنا ناضحًا ننضَحُ عليه. فقال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإنَّ عمرةً في رمضان تقضي حجَّةً». هكذا رواه مسلم في «الصحيح»٣.

وكذلك أيضًا قال هذا لأم مَعقِل بعد رجوعه إلى المدينة، كما رواه أبو داود٤ من حديث يوسف بن عبد الله بن سلامٍ عن جدَّته أم مَعقِل، قالت: لمَّا حجَّ رسول الله ﷺ حجَّة الوداع، وكان لنا جملٌ فجعله أبو مَعقِل في سبيل اللَّه، فأصابنا مرضٌ، فهلك أبو معقل، وخرج رسول الله ﷺ، فلمَّا فرغ٥ جئتُه، فقال: «ما منعكِ أن تخرجي معنا؟»، فقالت: لقد تهيَّأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جملٌ هو الذي نحجُّ عليه، فأوصى به أبو مَعقِل في سبيل اللَّه. قال: «فهلَّا خرجتِ عليه؟ فإنَّ الحجَّ من سبيل اللَّه، فإذْ فاتتْكِ هذه الحجَّة معنا فاعتمري في رمضان؛ فإنَّها حجَّة٦».

  1. (١) ك، ب، ج: «فإنما».
  2. (٢) الناضح: الدابة يُستقى عليها.
  3. (٣) برقم (١٢٥٦) من حديث ابن عباس ﵄ .
  4. (٤) برقم (١٩٨٩)، وفي إسناده عيسى بن معقل لم يذكره إلا ابن حبان في الثقات، وأيضًا فيه ابن إسحاق، ولكن الحديث له طرق وشواهد تقويه، من ذلك الحديث الذي قبله. وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٢٧) و«صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٣٠).
  5. (٥) «فرغ» ليست في ب.
  6. (٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «كحجة» وفق الرواية.
365

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي