الوهم الثَّاني: أنَّه أحرم ذلك اليوم عقيبَ صلاة الظُّهر، وإنَّما أحرم من الغد بعد أن بات بذي الحليفة.
الوهم الثَّالث: أنَّ الوقفة كانت يوم السَّبت٢، وهذا لم يقله غيره، وهو وهمٌ بيِّنٌ.
فصل
ومنها: وهمٌ للقاضي عياضٍ٣ وغيره، أنَّه ﷺ تطيَّب هناك قبل غسله، ثمَّ غسل الطِّيب عنه لمَّا اغتسل.
ومنشأ هذا الوهم من سياقٍ وقع في «صحيح مسلم»٤ في حديث عائشة أنَّها قالت: طيَّبتُ رسول الله ﷺ، ثم طاف على نسائه بعد ذلك، ثم اغتسل٥، ثمَّ أصبح محرمًا. والَّذي يردُّ هذا الوهم قولها: «طيَّبتُ رسول الله ﷺ لإحرامه»٦، وقولها: «كأنِّي أنظر إلى وَبيصِ الطِّيب ــ أي بَريقه ــ في
(١) «ثلاثة» ساقطة من ك.
(٢) كما في «المغازي» (٣/ ١١٠٠، ١١٠١) حيث جعل يوم التروية يوم الجمعة.
(٣) في «إكمال المعلم» (٤/ ١٨٩).
(٤) رقم (١١٩٢).
(٥) كذا في النسخ بزيادة «ثم اغتسل». وليست عند مسلم.
(٦) رواه البخاري (١٥٣٩) ومسلم (١١٨٩).
مفارقِ رسول الله ﷺ وهو محرمٌ»١، وفي لفظٍ٢: «وهو يلبِّي»، وفي لفظ٣: «بعد ثلاثٍ من إحرامه»، وفي لفظٍ٤: «كان رسول الله ﷺ٥ إذا أراد أن يُحرِم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثمَّ أرى وبيصَ الطِّيب في رأسه ولحيته بعد ذلك». وكلُّ هذه الألفاظ ألفاظ الصَّحيح.
وأمَّا الحديث الذي احتجَّ به فهو حديث إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر عن أبيه عنها: «كنتُ أطيِّب رسول الله ﷺ، ثمَّ يطوف على نسائه، ثمَّ يصبح محرمًا»٦، وهذا ليس فيه ما يمنع الطِّيب الثَّاني عند إحرامه.
فصل
ومنها: وهمٌ آخر لأبي محمد بن حزم٧ أنَّه ﷺ أحرم قبل الظُّهر. وهو وهمٌ ظاهرٌ لم يُنقل في شيءٍ من الأحاديث، وإنَّما أهلَّ عقيبَ صلاة الظُّهر في موضع مصلَّاه، ثمَّ ركب ناقته، واستوت به على البيداء وهو يُهِلُّ، وهذا يقينًا كان بعد صلاة الظُّهر.
(١) رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠/ ٤٢).
(٢) عند مسلم (١١٩٠/ ٤١).
(٣) «وفي لفظ» من ك، ج. وليست في بقية النسخ. والصواب إثباتها. وهذا اللفظ عند البيهقي (٥/ ٣٥)، وليس في «الصحيح».
(٤) رواه البخاري (٥٩٢٣) ومسلم (١١٩٠/ ٤٤).
(٥) «وهو محرم ... ﷺ» ساقطة من مب بسبب انتقال النظر.