مفارقِ رسول الله ﷺ وهو محرمٌ»١، وفي لفظٍ٢: «وهو يلبِّي»، وفي لفظ٣: «بعد ثلاثٍ من إحرامه»، وفي لفظٍ٤: «كان رسول الله ﷺ٥ إذا أراد أن يُحرِم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثمَّ أرى وبيصَ الطِّيب في رأسه ولحيته بعد ذلك». وكلُّ هذه الألفاظ ألفاظ الصَّحيح.
وأمَّا الحديث الذي احتجَّ به فهو حديث إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر عن أبيه عنها: «كنتُ أطيِّب رسول الله ﷺ، ثمَّ يطوف على نسائه، ثمَّ يصبح محرمًا»٦، وهذا ليس فيه ما يمنع الطِّيب الثَّاني عند إحرامه.
فصل
ومنها: وهمٌ آخر لأبي محمد بن حزم٧ أنَّه ﷺ أحرم قبل الظُّهر. وهو وهمٌ ظاهرٌ لم يُنقل في شيءٍ من الأحاديث، وإنَّما أهلَّ عقيبَ صلاة الظُّهر في موضع مصلَّاه، ثمَّ ركب ناقته، واستوت به على البيداء وهو يُهِلُّ، وهذا يقينًا كان بعد صلاة الظُّهر.
(١) رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠/ ٤٢).
(٢) عند مسلم (١١٩٠/ ٤١).
(٣) «وفي لفظ» من ك، ج. وليست في بقية النسخ. والصواب إثباتها. وهذا اللفظ عند البيهقي (٥/ ٣٥)، وليس في «الصحيح».
(٤) رواه البخاري (٥٩٢٣) ومسلم (١١٩٠/ ٤٤).
(٥) «وهو محرم ... ﷺ» ساقطة من مب بسبب انتقال النظر.
(٦) رواه مسلم (١١٩٢/ ٤٨).
(٧) في «حجة الوداع» (ص ١١٥).
فصل
ومنها: وهمٌ آخر له١، وهو قوله: وساقَ الهديَ مع نفسه، وكان هديَ تطوُّعٍ. وهذا بناءً منه على أصله الذي انفرد به عن الأئمَّة٢ أنَّ القارن لا يلزمه هديٌ، وإنَّما يلزم المتمتِّع، وقد تقدَّم بطلان هذا القول.
فصل
ومنها: وهمٌ آخر لمن قال: إنَّه لم يعيِّن في إحرامه نسكًا، بل أطلقه، ووهمُ من قال: إنَّه عيَّن عمرةً مفردةً كان متمتِّعًا بها، كما قاله القاضي أبو يعلى وصاحب «المغني» وغيرهما٣، ووهمُ من قال: عيَّن إفرادًا مجرَّدًا لم يعتمر معه، ووهمُ من قال: عيَّن عمرةً، ثمَّ أدخل عليها الحجَّ، ووهم من قال: عيَّن حجًّا مفردًا، ثمَّ أدخل عليه العمرة بعد ذلك، وكان من خصائصه، وقد تقدَّم بيان مستندِ ذلك ووجهِ الصَّواب فيه.
فصل
ومنها: وهمٌ لأحمد بن عبد الله الطبري في «حجَّة الوداع» له٤، أنَّهم لمَّا كانوا ببعض الطَّريق صاد أبو قتادة حمارًا وحشيًّا ولم يكن مُحرِمًا، فأكل منه النبيُّ ﷺ. وهذا إنَّما كان في عمرة الحديبية، كما رواه البخاريُّ٥.
(١) «له» ليست في ك، ق، مب. وانظر المصدر السابق (ص ١١٥).
(٢) ك: «الأمة».
(٣) «ووهم من قال ... وغيرهما» ساقطة من ق بسبب انتقال النظر.
(٤) «صفوة القرى» (ص ٢٣). وقد سبق التنبيه عليه (ص ٢٠٤).