ومنها: وهمُ من زعم أنَّه طاف بين الصَّفا والمروة أربعة عشر١ شوطًا، وكان ذهابه وسعيه٢ مرَّةً واحدةً، وقد تقدَّم بيان بطلانه.
فصل
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه صلَّى الصُّبح يوم النَّحر قبل الوقت. ومستند هذا الوهم حديث ابن مسعودٍ أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الفجر يوم النَّحر قبل ميقاتها٣. وهذا إنَّما أراد به قبل ميقاتها الذي كانت عادته أن يصلِّيها فيه، فعجَّلها عليه يومئذٍ، ولا بدَّ من هذا التَّأويل، وحديث ابن مسعودٍ إنَّما يدلُّ على هذا، فإنَّه في «صحيح البخاريِّ»٤ عنه أنَّه قال: «هما صلاتان تُحوَّلان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي النَّاس المزدلفةَ، والفجر حين يَبزُغُ الفجر»، وقال جابر في حجَّة الوداع٥: «فصلَّى الصُّبح حين تبيَّن له الصُّبح بأذانٍ وإقامةٍ».
فصل
ومنها: وهمُ من وهِمَ في أنَّه صلَّى الظُّهر والعصر يوم عرفة٦ والمغرب
(١) ق، م، ب: «أربع عشر». ك، مب: «أربع عشرة».
(٢) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «وإيابه».
(٣) رواه البخاري (١٦٨٢) ومسلم (١٢٨٩) من حديث ابن مسعود ﵁ .
(٤) برقم (١٦٧٥) من حديث ابن مسعود ﵁ .
(٥) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧).
(٦) «يوم عرفة» ليست في ص، ج.
والعشاء تلك اللَّيلة بأذانين وإقامتين، ووهمُ من قال: صلَّاهما بإقامتين بلا أذانٍ أصلًا، ووهمُ من قال: جمع بينهما بإقامةٍ واحدةٍ. والصَّحيح أنَّه صلَّاهما بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ لكلِّ صلاةٍ.
فصل
ومنها: وهم من زعم أنَّه خطب بعرفة خطبتين جلس بينهما، ثمَّ أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ أخذ في الخطبة الثَّانية، فلمَّا فرغ منها أقام الصَّلاة. وهذا لم يجئ في شيءٍ من الأحاديث البتَّةَ، وحديث جابر صريحٌ في أنَّه لمَّا أكمل خطبته أذَّن بلال وأقام الصَّلاة١، فصلَّى الظُّهر بعد الخطبة.
ومنها: وهمٌ لأبي ثورٍ أنَّه لمَّا صعد أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ قام فخطب. وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّ الأذان إنَّما كان بعد الخطبة.
فصل
ومنها: وهمُ من روى أنَّه قدَّم أمَّ سلمة ليلة النَّحر، وأمرها أن توافيه صلاةَ الصُّبح بمكَّة، وقد تقدَّم بيانه.
فصل
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه أخَّر طواف الزِّيارة يوم النَّحر إلى اللَّيل. وقد تقدَّم بيان ذلك، وأنَّ الذي أخَّره إلى اللَّيل طوافُ الوداع. ومستند هذا الوهم ــ والله أعلم ــ أنَّ عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه، كذلك قال