والعشاء تلك اللَّيلة بأذانين وإقامتين، ووهمُ من قال: صلَّاهما بإقامتين بلا أذانٍ أصلًا، ووهمُ من قال: جمع بينهما بإقامةٍ واحدةٍ. والصَّحيح أنَّه صلَّاهما بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ لكلِّ صلاةٍ.
فصل
ومنها: وهم من زعم أنَّه خطب بعرفة خطبتين جلس بينهما، ثمَّ أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ أخذ في الخطبة الثَّانية، فلمَّا فرغ منها أقام الصَّلاة. وهذا لم يجئ في شيءٍ من الأحاديث البتَّةَ، وحديث جابر صريحٌ في أنَّه لمَّا أكمل خطبته أذَّن بلال وأقام الصَّلاة١، فصلَّى الظُّهر بعد الخطبة.
ومنها: وهمٌ لأبي ثورٍ أنَّه لمَّا صعد أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ قام فخطب. وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّ الأذان إنَّما كان بعد الخطبة.
فصل
ومنها: وهمُ من روى أنَّه قدَّم أمَّ سلمة ليلة النَّحر، وأمرها أن توافيه صلاةَ الصُّبح بمكَّة، وقد تقدَّم بيانه.
فصل
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه أخَّر طواف الزِّيارة يوم النَّحر إلى اللَّيل. وقد تقدَّم بيان ذلك، وأنَّ الذي أخَّره إلى اللَّيل طوافُ الوداع. ومستند هذا الوهم ــ والله أعلم ــ أنَّ عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه، كذلك قال
(١) «الصلاة» ليست إلا في ب، مب.
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها١، فحمل عنها على المعنى. وقيل: أخَّر طواف الزِّيارة إلى اللَّيل.
فصل
ومنها: وهمُ من وهِمَ وقال: إنَّه أفاض مرَّتين: مرَّةً بالنَّهار، ومرَّةً مع نسائه باللَّيل. ومستند هذا الوهم ما رواه عمرو٢ بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ أذنَ لأصحابه فزاروا البيت يومَ النَّحر ظهيرةً، وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلًا٣. وهذا غلطٌ، والصَّحيح عن عائشة خلاف هذا أنَّه أفاض نهارًا إفاضةً واحدةً. وهذه طريقةٌ وخيمةٌ جدًّا٤، يسلكها ضِعاف العلم المتمسِّكون بأذياله، والله أعلم.
فصل
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه طاف للقدوم يوم النَّحر، ثمَّ طاف بعده للزِّيارة. وقد تقدَّم مستند ذلك وبطلانه.
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه يومئذٍ سعى٥ مع هذا الطَّواف، واحتجَّ بذلك على أنَّ القارن يحتاج إلى سعيين. وقد تقدَّم بطلان ذلك عنه، وأنَّه لم يسعَ إلا سعيًا واحدًا، كما قالت عائشة وجابر.
(١) أخرجه أحمد (٢٤٥٩٢) وأبو داود (١٩٧٣) وابن حبان (٣٨٦٨) وغيرهم بهذا الإسناد، وهو حديث حسن.
(٢) كذا في جميع النسخ. وعند البيهقي (٥/ ١٤٤): «عمر»، وهو الصواب.