عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها١، فحمل عنها على المعنى. وقيل: أخَّر طواف الزِّيارة إلى اللَّيل.
فصل
ومنها: وهمُ من وهِمَ وقال: إنَّه أفاض مرَّتين: مرَّةً بالنَّهار، ومرَّةً مع نسائه باللَّيل. ومستند هذا الوهم ما رواه عمرو٢ بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ أذنَ لأصحابه فزاروا البيت يومَ النَّحر ظهيرةً، وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلًا٣. وهذا غلطٌ، والصَّحيح عن عائشة خلاف هذا أنَّه أفاض نهارًا إفاضةً واحدةً. وهذه طريقةٌ وخيمةٌ جدًّا٤، يسلكها ضِعاف العلم المتمسِّكون بأذياله، والله أعلم.
فصل
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه طاف للقدوم يوم النَّحر، ثمَّ طاف بعده للزِّيارة. وقد تقدَّم مستند ذلك وبطلانه.
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه يومئذٍ سعى٥ مع هذا الطَّواف، واحتجَّ بذلك على أنَّ القارن يحتاج إلى سعيين. وقد تقدَّم بطلان ذلك عنه، وأنَّه لم يسعَ إلا سعيًا واحدًا، كما قالت عائشة وجابر.
(١) أخرجه أحمد (٢٤٥٩٢) وأبو داود (١٩٧٣) وابن حبان (٣٨٦٨) وغيرهم بهذا الإسناد، وهو حديث حسن.
(٢) كذا في جميع النسخ. وعند البيهقي (٥/ ١٤٤): «عمر»، وهو الصواب.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) «جدا» ليست في ك.
(٥) ك، ج: «سعى يومئذ».
فصل
ومنها: على القول الرَّاجح وهمُ من قال إنَّه١ صلَّى الظُّهر يوم النَّحر بمكَّة. والصَّحيح أنَّه صلَّاها بمنًى كما تقدَّم.
ومنها: وهمُ من زعم أنَّه لم يُسرِع في وادي مُحَسِّرٍ حين٢ أفاض من جَمْعٍ إلى منًى، وأنَّ ذلك إنَّما هو فعل الأعراب. ومستند هذا الوهم قول ابن عبَّاسٍ: إنَّما كان بدء الإيضاع٣ من أهل البادية كانوا يقفون حافَّتي النَّاس، قد علَّقوا القِعاب٤ والعِصيَّ، فإذا أفاضوا تقعقعوا٥ فأنفرتْ بالنَّاس، فلقد رأيت رسول الله ﷺ، وإنَّ ذِفرَى٦ ناقته لتمسُّ حاركَها٧، وهو يقول: «يا أيُّها النَّاس، عليكم السَّكينة»٨.
وفي لفظٍ: «إنَّ البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسَّكينة»، فما
(١) «إنه» ليست في ك.
(٢) ك، ص، ج: «حتى».
(٣) الإيضاع: حمل الدابة على السير السريع.
(٤) جمع قعب: القدح الضخم الغليظ من الخشب.
(٥) أي أحدثوا صوتًا وصخبًا عند التحرك.
(٦) الذفرى: أصل الأذن.
(٧) الحارك: الكاهل.
(٨) رواه أحمد (٢١٩٣) وابن خزيمة (٢٨٦٣) والبيهقي (٥/ ١٢٦) واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والألباني في تعليقه عليه، وحسن إسناده محققو «المسند» (٢١٩٣). وقد غيّر لفظ الحديث في المطبوع تغييرًا كثيرًا ليطابق لفظ «المسند»، وأثبتنا ما في الأصول، وهو لفظ البيهقي.