زاد المعاد

فصل

ومنها: وهمُ طاوسٍ وغيره أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُفيض كلَّ ليلةٍ من ليالي منًى إلى البيت، وقال البخاريُّ في «صحيحه»١: ويُذكر عن أبي حسّان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يزور البيت أيَّام منًى. ورواه ابن عَرْعَرة٢ قال: دفع إلينا معاذ بن هشامٍ كتابًا، قال: سمعته من أبي، ولم يقرأه، قال: وكان فيه عن أبي حسان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يزور البيت كلَّ ليلةٍ ما دام بمنًى، قال: وما رأيت أحدًا واطأه عليه. انتهى. ورواه الثَّوريُّ في «جامعه» عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا٣.

وهو وهمٌ فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يرجع إلى مكَّة بعد أن طاف للإفاضة ورجع إلى منًى إلى حين الوداع، والله أعلم.

فصل

ومنها: وهمُ من قال: إنَّه ودَّع مرَّتين، ووهمُ من قال: إنَّه جعل مكَّة دائرةً في دخوله وخروجه، فبات بذي طُوًى، ثمَّ دخل من أعلاها، ثمَّ خرج من أسفلها، ثمَّ رجع إلى المحصَّب عن يمين مكَّة، فكملت الدَّائرة.

ومنها: وهمُ من زعم أنَّه انتقل من المحصَّب إلى ظهر العقبة.

فهذه كلُّها من الأوهام، نبَّهنا عليها مفصَّلًا ومجملًا، وباللَّه التَّوفيق.

  1. (١) معلقًا (٣/ ٥٦٧)، ووصله الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥٦٧) والبيهقي (٥/ ١٤٦) وغيرهما من طريق ابن عرعرة بسند صحيح، والحديث صحيح. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٨٠٤).
  2. (٢) أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٦).
  3. (٣) ذكره البيهقي (٥/ ١٤٦) عنه.
376

فصل

في هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة

وهي مختصَّةٌ بالأزواج الثَّمانية المذكورة في سورة الأنعام، ولم يُعرف عنه ﷺ ولا١ عن أصحابه٢ هديٌ ولا أضحيَّةٌ ولا عقيقةٌ من غيرها، وهذا مأخوذٌ من القرآن من مجموع أربع آياتٍ:

إحداها: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١].

والثَّانية: قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا٣ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨].

والثَّالثة: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ١٤٢ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٢ - ١٤٣]، ثمَّ ذكرها.

والرَّابعة: قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ﴾ [المائدة: ٩٥].

فدلَّ على أنَّ الذي يبلغ الكعبةَ من الهدي هو هذه الأزواج الثَّمانية، وهذا استنباط عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁٤.

  1. (١) ك: «أو».
  2. (٢) مب: «الصحابة».
  3. (٣) في جميع النسخ: «ليذكروا».
  4. (٤) رواه البيهقي (٥/ ٢٢٩)، وفيه عنعنه ابن إسحاق وانقطاع بين محمد الباقر وعلي.
377

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي