والذَّبائح الَّتي هي قربةٌ إلى الله وعبادةٌ هي ثلاثةٌ: الهدي، والأضحيَّة، والعقيقة.
فأهدى رسول الله ﷺ الغنم، وأهدى الإبل، وأهدى عن نسائه البقر١، وأهدى في مقامه وفي٢ عمرته وفي حجَّته٣، وكانت سنَّته تقليد الغنم دون إشعارها٤.
وكان إذا بعث بهديه وهو مقيمٌ لم يَحْرُم عليه شيءٌ كان منه حلالًا٥.
وكان إذا أهدى الإبل قلَّدها وأشعرها، فيشُقُّ صفحةَ سَنامِها الأيمن يسيرًا حتَّى يسيل الدَّم٦. قال الشَّافعيُّ٧: والإشعار في الصَّفحة اليمنى، كذلك أشعر النبيُّ ﷺ.
وكان إذا بعث بهديه أمر رسولَه إذا أشرف على عَطَبٍ شيءٌ منه أن
(١) أمَّا إهداء البقر عن نسائه فعند البخاري (٢٩٤، ٥٥٥٩) ومسلم (١٢١١/ ١١٩) من حديث عائشة، وقد تقدم. وأما إهداء الغنم فعند البخاري (١٧٠١) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٧) من حديث عائشة ﵂ .، وأما إهداء الإبل فرواه البخاري (١٦٩٦) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٢) من حديث عائشة ﵂ .
(٢) «في» ليست في ك.
(٣) إهداؤه في مقامه رواه البخاري (١٦٩٦) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٢)، وإهداؤه في عمرته عند البخاري (١٦٩٤)، وإهداؤه في حجه في حجة الوداع.
(٤) عند مسلم (١٣٢١/ ٣٦٧) من حديث عائشة ﵂ .
(٥) رواه البخاري (١٦٩٩) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٢) من حديث عائشة ﵂ .
(٦) رواه مسلم (١٢٤٣) من حديث ابن عباس ﵄ .
(٧) في «الأم» (٨/ ٣٤٢).
ينحره، ثمَّ يصبغ نعلَه في دمه، ثمَّ١ يجعله على صفحته، ولا يأكل منه هو ولا أحدٌ من أهل رُفْقَته، ثمَّ يَقْسِم لحمه٢. ومنعه من هذا الأكل سدًّا للذَّريعة؛ فإنَّه لعلَّه ربَّما قصَّر في حفظه ليشارف٣ العطب، فينحره ويأكل منه، فإذا علم أنَّه لا يأكل منه شيئًا، اجتهد في حفظه.
وشرَّك بين أصحابه في الهدي كما تقدَّم: البدنة عن سبعةٍ، والبقرة كذلك٤.
وأباح لسائق الهدي ركوبَه بالمعروف إذا احتاج إليه، حتَّى يجد ظهرًا غيره٥. وقال علي: يشرب من لبنها ما فَضَلَ عن ولدها٦.
وكان هديه ﷺ نَحْر الإبل قيامًا، مقيَّدةً معقولة اليسرى على ثلاثٍ، وكان يسمِّي الله عند نحره ويكبِّر، وكان يذبح نُسكَه بيده، وربَّما وكَّل في بعضه، كما أمر عليًّا أن يذبح ما بقي من المائة.
وكان إذا نَحَرَ٧ الغنم وضع قدمه على صِفاحِها ثمَّ سمَّى، وكبَّر
(١) من هنا خرم كبير في ص.
(٢) رواه مسلم (١٣٢٥) من حديث ابن عباس ﵄ .
(٣) ك: «وليشارف».
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) رواه مسلم (١٣٢٤/ ٣٧٥) من حديث جابر ﵁ .
(٦) رواه سعيد بن منصور كما في «المغني» (١٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٢٣١) والبيهقي (٩/ ٢٨٨)، وصححه أبوزرعة في «العلل» (٤/ ٥٣٠). وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٤٦).