زاد المعاد

ينحره، ثمَّ يصبغ نعلَه في دمه، ثمَّ١ يجعله على صفحته، ولا يأكل منه هو ولا أحدٌ من أهل رُفْقَته، ثمَّ يَقْسِم لحمه٢. ومنعه من هذا الأكل سدًّا للذَّريعة؛ فإنَّه لعلَّه ربَّما قصَّر في حفظه ليشارف٣ العطب، فينحره ويأكل منه، فإذا علم أنَّه لا يأكل منه شيئًا، اجتهد في حفظه.

وشرَّك بين أصحابه في الهدي كما تقدَّم: البدنة عن سبعةٍ، والبقرة كذلك٤.

وأباح لسائق الهدي ركوبَه بالمعروف إذا احتاج إليه، حتَّى يجد ظهرًا غيره٥. وقال علي: يشرب من لبنها ما فَضَلَ عن ولدها٦.

وكان هديه ﷺ نَحْر الإبل قيامًا، مقيَّدةً معقولة اليسرى على ثلاثٍ، وكان يسمِّي الله عند نحره ويكبِّر، وكان يذبح نُسكَه بيده، وربَّما وكَّل في بعضه، كما أمر عليًّا أن يذبح ما بقي من المائة.

وكان إذا نَحَرَ٧ الغنم وضع قدمه على صِفاحِها ثمَّ سمَّى، وكبَّر

  1. (١) من هنا خرم كبير في ص.
  2. (٢) رواه مسلم (١٣٢٥) من حديث ابن عباس ﵄ .
  3. (٣) ك: «وليشارف».
  4. (٤) تقدم تخريجه.
  5. (٥) رواه مسلم (١٣٢٤/ ٣٧٥) من حديث جابر ﵁ .
  6. (٦) رواه سعيد بن منصور كما في «المغني» (١٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٢٣١) والبيهقي (٩/ ٢٨٨)، وصححه أبوزرعة في «العلل» (٤/ ٥٣٠). وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٤٦).
  7. (٧) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «ذبح».
379

ونحرَ١.

وقد تقدَّم أنَّه نحرَ بمنًى، وقال: «إنَّ فِجاج مكَّة كلَّها منحرٌ»٢، وقال ابن عبَّاسٍ: مناحرُ البُدْن بمكَّة، ولكنَّها نُزِّهت عن الدِّماء، ومنًى من مكَّة. وكان ابن عبَّاسٍ ينحر بمكَّة٣.

وأباح لأمَّته أن يأكلوا من هداياهم وضحاياهم ويتزوَّدوا منها٤، ونهاهم مرَّةً أن يدَّخروا منها بعد ثلاثٍ لدافَّةٍ دفَّت٥ عليهم ذلك العامَ من النَّاس، فأحبَّ أن يوسِّعوا عليهم٦. وذكر أبو داود٧ من حديث جُبير بن نُفيرٍ عن ثوبان قال: ضحَّى رسول الله ﷺ، ثمَّ قال: «يا ثوبانُ، أصلِحْ لنا لحم هذه الشَّاة». قال: فما زلتُ أُطعِمه منها حتَّى قدِمَ المدينة.

وروى مسلم٨ هذه القصَّة، ولفظه فيها: أنَّ رسول الله ﷺ قال له في حجَّة الوداع: «أصلِحْ هذا اللَّحم»، قال: فأصلحتُه، فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة.

  1. (١) رواه البخاري (٥٥٦٥) ومسلم (١٩٦٦/ ١٧) من حديث أنس ﵁ .
  2. (٢) رواه أحمد (١٤٤٩٨) وأبو داود (١٩٣٧) وابن ماجه (٣٠٤٨) من حديث جابر﵁ -، وتقدم تخريجه.
  3. (٣) رواهما البيهقي (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
  4. (٤) «منها» ليست في ك.
  5. (٥) أي لجماعة من الأعراب وردت المدينة، مواساةً لهم.
  6. (٦) رواه مسلم (١٩٧١) من حديث عائشة ﵂ .
  7. (٧) رواه أبو داود (٢٨١٤) من حديث ثوبان﵁ -، وهو عند مسلم أيضًا كما سيأتي.
  8. (٨) برقم (١٩٧٥/ ٣٦) من حديث ثوبان ﵁ .
380

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي