عليه سنَّته وهديه، لا الاعتبار بوقت الصَّلاة والخطبة، بل بنفس فعلها. وهذا هو الذي ندين الله به. وأمرَهم أن يذبحوا الجَذَعَ من الضَّأن١ والثَّنيَّ ممَّا سواه٢، وهو السنة٣.
وروي عنه أنَّه قال: «كلُّ أيَّام التَّشريق ذبحٌ»٤، لكنَّ الحديث منقطعٌ لا يثبت وصله.
وأمَّا نهيه عن ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ٥ فلا يدلُّ على أنَّ أيَّام الذَّبح ثلاثةٌ فقط؛ لأنَّ الحديث دليلٌ على نهي الذَّابح أن يدَّخر شيئًا فوق ثلاثة أيَّامٍ من يوم ذبحه، فلو أخَّر الذَّبح إلى اليوم الثَّالث لجاز له الادِّخار في وقت النَّهي٦ ما بينه وبين ثلاثة أيَّامٍ. والَّذين حدَّدوه بالثَّلاث فهموا من نهيه عن الادِّخار فوق ثلاثٍ أنَّ أوَّلها٧ من يوم النَّحر، قالوا: وغير جائزٍ أن يكون
(١) رواه النسائي (٤٣٨٢) وابن الجارود (٩٠٥) من حديث عقبة بن عامر ﵁، وصححه ابن حبان (٥٩٠٤)، وقوى إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢١)، وجوَّده الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٥٨).
(٢) رواه مسلم (١٩٦٣) من حديث جابر ﵁ .
(٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وهي المسنّة».
(٤) رواه أحمد (١٦٧٥٢) من حديث جبير بن معطم ﵁، وإسناده ضعيف، والحديث صحيح بمجموع طرقه، وقد صححه ابن حبان (٣٨٤٣). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٤٦٤، ٢٤٧٦).
(٥) رواه البخاري (٥٥٧٣) ومسلم (١٩٦٩/ ٢٥) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ .
(٦) «في وقت النهي» ليست في ق، ب، مب.
(٧) «أن أولها» ليست في ك، ج.
الذَّبح مشروعًا في وقتٍ يحرم فيه الأكل، قالوا: ثمَّ نُسخ تحريم الأكل فبقي وقت الذَّبح بحاله.
فيقال لهم١: النبيُّ ﷺ لم ينهَ إلا٢ عن الادِّخار فوق ثلاثٍ، لم ينهَ عن التَّضحية بعد ثلاثٍ، فأين أحدهما من الآخر؟ ولا تلازمَ بين ما نهى عنه وبين اختصاص الذَّبح بثلاثٍ لوجهين:
أحدهما: أنَّه يسوغ٣ الذَّبح في اليوم الثَّاني والثَّالث، فيجوز له الادِّخار إلى تمام الثَّلاث من يوم الذَّبح، ولا يتمُّ لكم الاستدلال حتَّى يثبت النَّهي عن الذَّبح بعد يوم النَّحر، ولا سبيل لكم إلى هذا.
الثَّاني: أنَّه لو ذبح في آخر جزءٍ من يوم النَّحر لساغ له حينئذٍ الادِّخارُ ثلاثة أيَّامٍ بعده بمقتضى الحديث، وقد قال عليُّ بن أبي طالبٍ: أيَّام النَّحر يوم الأضحى وثلاثةُ أيَّامٍ بعده. وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل مكَّة عطاء بن أبي رباحٍ٤، وإمام أهل الشَّام الأوزاعيِّ، وإمام فقهاء أهل الحديث الشَّافعيِّ، واختاره ابن المنذر٥؛ ولأنَّ الثَّلاثة تختصُّ بكونها أيَّامَ منًى وأيَّام الرَّمي وأيَّام التَّشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوةٌ في هذه الأحكام فكيف تفترق٦ في جواز الذَّبح بغير نصٍّ ولا إجماعٍ؟ وروي من وجهين
(١) ب: «له».
(٢) «إلا» ليست في ك.
(٣) ك: «لا يسوغ»، خطأ.
(٤) انظر هذه الآثار في «الاستذكار» (٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦).