الأمصار١ وثلاثة أيَّامٍ بمنًى؛ لأنَّها هناك أيَّام لأعمال المناسك من الرَّمي والطَّواف والحلق، فكانت أيَّامًا للذَّبح، بخلاف أهل الأمصار.
فصل
ومن هديه: أنَّ من أراد التَّضحية ودخل العشرَ فلا يأخذ من شعره وبَشرته شيئًا، ثبت النَّهي عن ذلك في «صحيح مسلم»٢. وأمَّا الدَّارقطنيُّ٣ فقال: الصَّحيح عندي أنَّه موقوفٌ على أم سلمة.
وكان من هديه اختيار الأضحيَّة واستحسانها، وسلامتها من العيوب، ونهى أن يُضحَّى بعَضْباء الأذن والقرن، أي مقطوع الأذن ومكسور القرن، النِّصف فما زاد. ذكره أبو داود٤. وأمر أن تُستشرفَ العينُ والأذن، أي: يُنظر إلى سلامتها، وأن لا يُضحَّى بعوراءَ ولا مُقابَلةٍ ولا مُدابَرةٍ ولا شَرْقاء ولا خَرْقاء. والمقابلة: الَّتي قُطع مقدَّم أذنها، والمدابرة: الَّتي قُطع مؤخَّر أذنها، والشَّرقاء: الَّتي شُقَّت أذنها، والخَرقاء: الَّتي خُرقت أذنها. ذكره أبو داود٥
(٤) برقم (٢٨٠٥)، ورواه أحمد (٦٣٣) والترمذي (١٥٠٤) والنسائي (٤٣٧٧) من حديث علي﵁ - وصححه الترمذي والحاكم (٤/ ٢٢٤)، وحسنه محققو «المسند» (٦٣٣).
(٥) برقم (٢٨٠٤)، ورواه الترمذي (١٤٩٨) والنسائي (٤٣٧٣)، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن شريح بن النعمان عن علي﵁ - وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي، فيه كلام. انظر: «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٢٩) و«العلل» (٣/ ٢٣٨) و«ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٣٧٧).
وذَكَر عنه١ أيضًا: «أربعٌ لا تُجزئ في الأضاحي: العوراء البيِّنُ عَوَرُها، والمريضة البيِّنُ مرضُها، والعرجاء البيِّن ظَلْعُها، والكسير الذي لا يُنْقِي، والعجفاء الَّتي لا تُنْقِي» أي من هزالها لا مخَّ فيها.
وذَكَر٢ أيضًا٣ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن المُصْفرَّة والمستأصَلة والبَخْقاء والمُشَيَّعة والكَسْراء. فالمصفرَّة: الَّتي تُستأصَل أذنُها حتَّى يبدو صِماخُها، والمستأصلة: الَّتي استُؤْصِل قرنُها من أصله، والبَخْقاء: الَّتي بخقتْ عينها، والمشيَّعة: الَّتي لا تتبع الغنمَ عَجْفًا وضَعْفًا، والكسراء: الكسيرة.
فصل
وكان من هديه أن يضحِّي بالمصلَّى، ذكر أبو داود٤ عن جابر أنَّه شهد
(٢) برقم (٢٨٠٢)، ورواه أحمد (١٨٥١٠) والترمذي (١٤٩٧) والنسائي (٤٣٦٩) وابن ماجه (٣١٤٤) من حديث البراء بن عازب﵁ - إلا أن الترمذي (٤٣٧١) قال: (العجفاء) بدل (الكسير)، والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٥٩٢٢) والحاكم (١/ ٤٦٧ و٤/ ٢٢٣) والنووي في «المجموع» (٨/ ٣٩٩).
(٣) برقم (٢٨٠٣)، ورواه أحمد (١٧٦٥٢)، من حديث عتبة بن عبد السلمي﵁ - إسناده ضعيف لأجل جهالة أبي حميد الرعيني، وشيخِه يزيد. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٣٧٦).
(٤) «أيضًا» ليست في ك.
(٥) برقم (٢٨١٠)، ورواه أحمد (١٤٣٧) والترمذي (١٥٢١). وفي إسناده المطلب لم يسمع من جابر، قاله الترمذي. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٩٦٣).