زاد المعاد

معه الأضحى بالمصلَّى، فلمَّا قضى خطبته نزل من منبره، وأُتي بكَبْشٍ فذبحه بيده، وقال: «بسم اللَّه، والله أكبر، هذا عنِّي وعمَّن لم يضحِّ من أمَّتي». وفي «الصَّحيحين»١ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يذبح وينحر بالمصلَّى.

وذكر أبو داود٢ عنه أنَّه ذبح يوم النَّحر كبشين أقرنين أملحين مَوجُوءين، فلمَّا وجَّههما قال: «وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطرَ السَّموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أوَّل المسلمين، اللَّهمَّ منك ولك، عن محمَّدٍ وأمَّته، بسم اللَّه، والله أكبر»، ثمَّ ذبح.

وأمر النَّاس إذا ذبحوا أن يُحسِنوا الذبح، وإذا قتلوا أن يُحسِنوا القتل، وقال: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيءٍ»٣.

وكان من هديه: أنَّ الشَّاة تُجزِئ عن الرَّجل وعن٤ أهل بيته، ولو كثر عددهم، كما قال عطاء بن يسارٍ: سألتُ أبا أيُّوب الأنصاريَّ: كيف كانت الضَّحايا على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: كان الرَّجل يضحِّي بالشَّاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون٥ ويُطعمون٦. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

  1. (١) رواه البخاري (٥٥٥٢) من حديث ابن عمر ﵄. ولم أجده عند مسلم.
  2. (٢) برقم (٢٧٩٥)، ورواه ابن ماجه (٣١٢١)، من حديث جابر ﵁ وفيه عنعنة ابن إسحاق. انظر: «الإرواء» (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١).
  3. (٣) رواه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس ﵁.
  4. (٤) «عن» ليست في ك.
  5. (٥) ك: «فيأكل».
  6. (٦) رواه الترمذي (١٥٠٥) وابن ماجه (٣١٤٧)، وصححه الترمذي والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٥٥).
387

فصل

في هديه في العقيقة

في «الموطَّأ»١ أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن العقيقة فقال: «لا أُحِبُّ العُقوق»، كأنَّه كره الاسم. ذكره عن زيد بن أسلم، عن رجلٍ من بني ضمرة عن أبيه. قال ابن عبد البرِّ٢: وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق٣: ثنا داود بن قيس، قال: سمعت عمرو بن شعيبٍ يحدِّث عن أبيه عن جدِّه، قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا أُحبُّ العُقوقَ»، وكأنَّه كره الاسم. قالوا: يا رسول الله، يَنْسُكُ أحدُنا عن ولده؟ فقال: «من أحبَّ منكم أن يَنسُكَ عن ولده فليفعلْ، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ».

وصحَّ عنه من حديث عائشة: «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ»٤.

وقال: «كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم السَّابع، ويُحلَق رأسه ويسمَّى»٥.

  1. (١) (١٤٤١). وفي إسناده راو مبهم، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب الآتي. وانظر: «التمهيد» (٤/ ٣٠٤ وما بعده) و«الاستذكار» (١٥/ ٣٦٥ وما بعده).
  2. (٢) في «التمهيد» (٤/ ٣٠٥).
  3. (٣) برقم (٧٩٦١)، ورواه أحمد (٦٧١٣) وأبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (٤٢١٢)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٣٨) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٦٥٥).
  4. (٤) رواه أحمد (٢٤٠٢٨) والترمذي (١٥١٣) وابن ماجه (٣١٦٣)، وصححه الترمذي وابن حبان (٥٣١٠) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٩).
  5. (٥) رواه أحمد (٢٠١٣٩) وأبو داود (٢٨٣٨) والنسائي (٤٢٢٠) وابن ماجه (٣١٦٥)، من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁. ورواه الترمذي (١٥٢٢) من طريق إسماعيل بن الحسن عن الحسن عن سمرة ﵁. والحديث صححه الترمذي والنووي في «المجموع» (٨/ ٤٣٥) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٥).
388

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي