في «الموطَّأ»١ أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن العقيقة فقال: «لا أُحِبُّ العُقوق»، كأنَّه كره الاسم. ذكره عن زيد بن أسلم، عن رجلٍ من بني ضمرة عن أبيه. قال ابن عبد البرِّ٢: وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق٣: ثنا داود بن قيس، قال: سمعت عمرو بن شعيبٍ يحدِّث عن أبيه عن جدِّه، قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا أُحبُّ العُقوقَ»، وكأنَّه كره الاسم. قالوا: يا رسول الله، يَنْسُكُ أحدُنا عن ولده؟ فقال: «من أحبَّ منكم أن يَنسُكَ عن ولده فليفعلْ، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ».
وصحَّ عنه من حديث عائشة: «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ»٤.
وقال: «كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم السَّابع، ويُحلَق رأسه ويسمَّى»٥.
(١) (١٤٤١). وفي إسناده راو مبهم، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب الآتي. وانظر: «التمهيد» (٤/ ٣٠٤ وما بعده) و«الاستذكار» (١٥/ ٣٦٥ وما بعده).
(٢) في «التمهيد» (٤/ ٣٠٥).
(٣) برقم (٧٩٦١)، ورواه أحمد (٦٧١٣) وأبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (٤٢١٢)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٣٨) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٦٥٥).
(٤) رواه أحمد (٢٤٠٢٨) والترمذي (١٥١٣) وابن ماجه (٣١٦٣)، وصححه الترمذي وابن حبان (٥٣١٠) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٩).
(٥) رواه أحمد (٢٠١٣٩) وأبو داود (٢٨٣٨) والنسائي (٤٢٢٠) وابن ماجه (٣١٦٥)، من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁. ورواه الترمذي (١٥٢٢) من طريق إسماعيل بن الحسن عن الحسن عن سمرة ﵁. والحديث صححه الترمذي والنووي في «المجموع» (٨/ ٤٣٥) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٥).
قال الإمام أحمد١: معناه أنَّه محبوسٌ عن الشَّفاعة في أبويه. والرَّهن في اللُّغة الحبس، قال تعالى: ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ كُلُّ نَفْسٍ﴾[المدثر: ٣٨]، وظاهر الحديث أنَّه رهينةٌ في نفسه ممنوعٌ محبوسٌ عن خيرٍ يُراد به، ولا يلزم من ذلك أن يُعاقَب عليها في الآخرة، وإن حُبِس بسبب تركِ٢ أبويه العقيقةَ عمَّا يناله مَن عَقَّ عنه أبواه، وقد يفوت الولدَ خيرٌ بسبب تفريط الأبوين، وإن لم يكن من كسبه، كما أنَّه عند الجماع إذا سمَّى أبوه لم يضرَّ الشَّيطان ولدَه، وإذا ترك التَّسمية لم يحصل للولد هذا الحفظُ.
وأيضًا، فإنَّ هذا إنَّما يدلُّ على أنَّها لازمةٌ لا بدَّ منه٣، فشبَّه لزومها وعدم انفكاك المولود منها بالرَّهن. وقد يستدلُّ بهذا من يرى وجوبها، كاللَّيث والحسن وأهل الظَّاهر٤. والله أعلم.
فإن قيل: فكيف تصنعون في رواية همّام عن قتادة في هذا الحديث: «ويُدمَّى». قال همام: سُئل قتادة عن قوله: «ويُدمَّى» كيف يصنع بالدَّم؟ فقال: إذا ذُبِحت العقيقة أُخِذت منها صُوفةٌ، واستُقبِلتْ بها أوداجُها، ثمَّ تُوضع على يافوخ الصَّبيِّ حتَّى تسيلَ على رأسه مثل الخيط، ثمَّ يُغسَل رأسه
(١) انظر: «معالم السنن» للخطابي (٤/ ٢٨٥).
(٢) ب: «بترك».
(٣) كذا في ج، ك. وفي المطبوع: «منها».
(٤) انظر: «الاستذكار» (٥/ ٣١٥ - ٣١٦). وهذه الفقرة بتمامها ساقطة من ق، ب، مب.