زاد المعاد

بعدُ ويُحلَق١.

قيل: اختلف النَّاس في ذلك، فمن قائلٍ٢: هذا من رواية الحسن عن سمرة، ولا يصحُّ سماعه منه، ومن قائلٍ: سماع الحسن من سمرة حديثَ العقيقة هذا صحيحٌ، صحَّحه الترمذي وغيره، وقد ذكر البخاريُّ في «صحيحه»٣ عن حبيب بن الشَّهيد قال: قال لي محمَّد بن سيرين: اذهبْ فسَلِ الحسنَ ممَّن سمع حديث العقيقة؟ فسأله، فقال: سمعتُه من سمرة.

ثمَّ اختُلِف في التَّدمية بعدُ، هل هي صحيحةٌ أو غلطٌ؟ على قولين٤. فقال أبو داود في «سننه»٥: هي وهمٌ من همَّام بن يحيى قوله «ويدمَّى»، يعني: إنَّما هو «ويسمَّى». وقال غيره: كان في لسان همام لُثْغةٌ، فقال: «ويدمَّى» وإنَّما أراد «ويسمَّى»٦.

وهذا لا يصحُّ، فإنَّ همّامًا وإن كان وهم في اللَّفظ ولم يُقِمْه لسانه، فقد حكى عن قتادة صفَّة التَّدمية، وأنَّه سُئل عنها فأجاب بذلك، وهذا لا تحتمله اللُّثغة بوجهٍ. فإن كان لفظ التَّدمية منه وهمًا، فهو من قتادة أو من الحسن. والذين أثبتوا لفظ التَّدمية قالوا: إنَّه من سنَّة العقيقة، وهذا مرويٌّ عن الحسن

  1. (١) «سنن أبي داود» (٢٨٣٧).
  2. (٢) ك: «قال».
  3. (٣) تحت رقم (٥٤٧١).
  4. (٤) انظر: «فتح الباري» (٩/ ٥٩٣، ٥٩٤).
  5. (٥) برقم (٢٨٣٧).
  6. (٦) «وقال غيره ... ويسمى» ليست في ك.
390

وقتادة، والَّذين منعوا التَّدمية ــ كمالك والشَّافعيِّ وأحمد وإسحاق ــ قالوا: «يُدمَّى» غلطٌ، وإنَّما هو «يُسمَّى»، قالوا: وهذا كان من عمل الجاهليَّة، فأبطله الإسلام، بدليل ما رواه أبو داود١ عن بُريدة بن الحُصَيب قال: كنَّا في الجاهليَّة إذا وُلِد لأحدنا غلامٌ ذبحَ شاةً، ولطَّخ رأسه بدمها، فلمَّا جاء الله بالإسلام كنَّا نذبح شاةً، ونَحلِق رأسه، ونلطِّخه بزعفرانٍ.

قالوا: وهذا وإن كان في إسناده الحسين بن واقدٍ٢، ولا يحتجُّ به، فإذا انضاف إلى قول النبيِّ ﷺ: «أَمِيطُوا عنه الأذى»٣، والدَّم أذًى، فكيف يأمرهم أن يُلطِّخوه بالأذى؟

قالوا: ومعلومٌ أنَّ النبيَّ ﷺ عَقَّ عن الحسن والحسين بكبشينِ٤، ولم يُدمِّهما، ولا كان ذلك من هديه وهدي أصحابه.

قالوا: وكيف يكون من سنَّته تنجيسُ رأس المولود؟ وأين لهذا شاهدٌ ونظيرٌ في سنَّته؟ وإنَّما يليق هذا بأهل الجاهليَّة.

  1. (١) برقم (٢٨٤٣)، ورواه الحاكم (٤/ ٢٣٨) والبيهقي (٩/ ٣٠٢)، وصححه الحاكم وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٣٤٢) وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٤٧) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
  2. (٢) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٦/ ٤٩١).
  3. (٣) علّقه البخاري (٥٤٧٢) من حديث سلمان بن عامر الضبي ﵁، وانظر: «فتح الباري» (٩/ ٥٩١).
  4. (٤) في المطبوع: «بكبش كبش» خلاف النسخ.
391

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي