زاد المعاد

وروى إسماعيل بن عيَّاشٍ عن ثابت بن عجلان عن مجاهد عن أسماء عن النبيِّ ﷺ: «يُعَقُّ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ»١. قال مهنَّا: قلت لأحمد: من أسماء؟ قال: ينبغي أن تكون أسماء بنت أبي بكر.

وفي كتاب الخلال قال مهنَّا: قلت لأحمد: حدَّثنا خالد بن خِداشٍ، قال: ثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: ثنا عمرو بن الحارث أنَّ أيُّوب بن موسى حدَّثه أنَّ يزيد بن عبد الله المزني حدَّثه عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يُعَقُّ عن الغلام، ولا يُمَسُّ رأسُه بدمٍ»، وقال: «في الإبل فَرَعٌ، وفي الغنم فَرَعٌ»٢، فقال أحمد: ما أظرفَه٣! ولا أعرف يزيد بن عبد الله٤ المزني، ولا هذا الحديث. فقلت له: أتنكره؟ قال: لا أعرفه، وقصَّة الحسن والحسين حديثٌ واحدٌ.

الثَّاني: أنَّها من فعل النبيِّ ﷺ، وأحاديث٥ الشَّاتين من قوله، وقوله

  1. (١) رواه أحمد (٢٧٥٨٢)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٩٢).
  2. (٢) روى الحديثين في سياقٍ واحد الطبراني في «المعجم الكبير» (١٤/رقم ٤٧٥) و«الأوسط» (٣٣٣، ٣٣٤) وقال: لم يروِ هذين الحديثين عن أيوب بن موسى إلا عمرو بن الحارث، تفرد بهما ابن وهب. وأوردهما البيهقي (٩/ ٣٠٢). وروى ابن ماجه (٣١٦٦) الحديث الأول، وليس فيه: «عن أبيه». قال البوصيري في «الزوائد»: إسناده حسن. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٥٨): رجاله ثقات، وقد رواه ابن ماجه عن يزيد بن عبد الله المزني، ولم يقل «عن أبيه»، وهنا «يزيد بن عبد الله عن أبيه»، فالله أعلم.
  3. (٣) كذا في «المغني» (١٣/ ٣٩٩) و«تهذيب السنن» (٢/ ٢٧٩). وفي المطبوع: «ما أعرفه» خلاف النسخ والمصادر.
  4. (٤) في المطبوع: «عبد بن يزيد»، خطأ.
  5. (٥) ك: «وادخال»، تحريف.
394

عامٌّ، وفعله يحتمل الاختصاص.

الثَّالث: أنَّها متضمِّنةٌ١ لزيادةٍ، فكان الأخذ بها أولى.

الرَّابع: أنَّ الفعل يدلُّ على الجواز، والقول يدلُّ على الاستحباب، والأخذ بهما ممكنٌ، فلا وجهَ لتعطيل أحدهما.

الخامس: أنَّ قصَّة الذَّبح عن الحسن والحسين كانت٢ عامَ أُحُدٍ والعام الذي بعده، وأم كُرْز سمعت من النبيِّ ﷺ ما روته عام الحديبية سنة ستٍّ بعد الذَّبح عن الحسن والحسين، قاله النسائي في «كتابه الكبير»٣.

السَّادس: أنَّ قصَّة الحسن والحسين يحتمل أن يُراد بها بيان جنس المذبوح وأنَّه من الكِبَاش، لا تخصيصه بالواحد، كما قالت عائشة: «ضحَّى عن نسائه بقرةً، وكنَّ تسعًا»٤، ومرادها الجنسُ لا التَّخصيص بالواحدة.

السَّابع: أنَّ الله سبحانه فضَّل الذَّكر على الأنثى، كما قال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]، ومقتضى هذا التَّفاضل ترجيحه عليها في الأحكام، وقد جاءت الشَّريعة بهذا التَّفضيل في جعل الذَّكر كالأنثيين في الشَّهادة والميراث والدِّية، فكذلك أُلحِقت العقيقة بهذه الأحكام.

الثَّامن: أنَّ العقيقة تُشبِه العتق عن المولود، فإنَّه رهينٌ بعقيقته، فالعقيقة تفكُّه وتُعتِقه، فكان الأولى أن يعقَّ عن الذَّكر بشاتين وعن الأنثى بشاةٍ، كما

  1. (١) ك، ج: «تتضمن».
  2. (٢) ك: «ثابت».
  3. (٣) برقم (٤٥٢٩)، و«المجتبى» (٤٢١٧).
  4. (٤) تقدم تخريجه.
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي