زاد المعاد

عامٌّ، وفعله يحتمل الاختصاص.

الثَّالث: أنَّها متضمِّنةٌ١ لزيادةٍ، فكان الأخذ بها أولى.

الرَّابع: أنَّ الفعل يدلُّ على الجواز، والقول يدلُّ على الاستحباب، والأخذ بهما ممكنٌ، فلا وجهَ لتعطيل أحدهما.

الخامس: أنَّ قصَّة الذَّبح عن الحسن والحسين كانت٢ عامَ أُحُدٍ والعام الذي بعده، وأم كُرْز سمعت من النبيِّ ﷺ ما روته عام الحديبية سنة ستٍّ بعد الذَّبح عن الحسن والحسين، قاله النسائي في «كتابه الكبير»٣.

السَّادس: أنَّ قصَّة الحسن والحسين يحتمل أن يُراد بها بيان جنس المذبوح وأنَّه من الكِبَاش، لا تخصيصه بالواحد، كما قالت عائشة: «ضحَّى عن نسائه بقرةً، وكنَّ تسعًا»٤، ومرادها الجنسُ لا التَّخصيص بالواحدة.

السَّابع: أنَّ الله سبحانه فضَّل الذَّكر على الأنثى، كما قال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]، ومقتضى هذا التَّفاضل ترجيحه عليها في الأحكام، وقد جاءت الشَّريعة بهذا التَّفضيل في جعل الذَّكر كالأنثيين في الشَّهادة والميراث والدِّية، فكذلك أُلحِقت العقيقة بهذه الأحكام.

الثَّامن: أنَّ العقيقة تُشبِه العتق عن المولود، فإنَّه رهينٌ بعقيقته، فالعقيقة تفكُّه وتُعتِقه، فكان الأولى أن يعقَّ عن الذَّكر بشاتين وعن الأنثى بشاةٍ، كما

  1. (١) ك، ج: «تتضمن».
  2. (٢) ك: «ثابت».
  3. (٣) برقم (٤٥٢٩)، و«المجتبى» (٤٢١٧).
  4. (٤) تقدم تخريجه.
395

أنَّ عتق الأنثيين يقوم مقام عتق الذَّكر. كما في «جامع الترمذي»١ وغيره عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّما امرئٍ مسلمٍ أعتقَ امرأً مسلمًا، كان فِكاكَه من النَّار، يَجزِي كلُّ عضوٍ منه عضوًا منه، وأيُّما امرئٍ مسلمٍ أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فِكاكَه٢ من النَّار، يَجزي كلُّ عضوٍ منهما عضوًا منه، وأيُّما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقتْ امرأةً مسلمةً كانت فِكاكَها من النَّار، يَجزي كلُّ عضوٍ منها عضوًا منها». وهذا حديثٌ صحيحٌ.

فصل

ذكر أبو داود في «المراسيل»٣ عن جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال في العقيقة الَّتي عقَّتها فاطمة عن الحسن والحسين: أن يبعثوا إلى بيت القابلة برِجْلٍ، وكلوا وأَطعِموا، ولا تكسروا منها عظمًا.

فصل

ذكر ابن أيمن٤ من حديث أنس٥ أنَّ النبيَّ ﷺ عقَّ عن نفسه بعد ما

  1. (١) برقم (١٥٤٧) وقد تقدم.
  2. (٢) ك، ج: «فكاكهما»، خطأ.
  3. (٣) برقم (٣٧٩)، والبيهقي (٩/ ٣٠٢)، عن محمد بن علي الباقر مرسلًا. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٥١٠٠).
  4. (٤) ب: «ابن اغر»، تحريف. وهو الإمام العلامة مسند الأندلس أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي رفيق قاسم بن أصبغ، كان بصيرًا بالفقه علامة مفتيا عارفا بالحديث حافظًا له، صنف كتابًا في السنن مخرّجًا على سنن أبي داود، توفي سنة ٣٣٠ هـ. انظر: «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٣٨) و«السير» (١٥/ ٢٤١).
  5. (٥) ك، ج: «عن أنس» بدل «من حديث أنس».
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي