قال أبو داود١: وغيَّر النبيُّ ﷺ اسم العاص وعزيزٍ وعَتْلَة وشيطانٍ والحَكَم وغُرابٍ وحُبابٍ٢، وشهابٍ فسمَّاه هشامًا، وسمَّى حربًا سَلْمًا، وسمَّى المضطجع المنبعث، وأرضًا تُسمَّى٣ عفرةً سمَّاها خَضِرةً، وشِعْبَ الضَّلالة سمَّاه شِعْب الهدى، وبنو الزِّنية سمَّاهم بني الرِّشْدة، وسمَّى بني مُغْوِية بني رِشْدة.
فصل
في فقه هذا الباب
لمَّا كانت الأسماء قوالبَ للمعاني ودالَّةً عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباطٌ وتناسبٌ٤، وأن لا تكون معها بمنزلة الأجنبيِّ المحض الذي لا تعلُّقَ له بها٥، فإنَّ حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثيرٌ في المسمَّيات، وللمسمَّيات تأثُّرٌ عن أسمائها في الحسن والقبح، والخفَّة والثِّقل، واللَّطافة والكثافة، كما قيل٦:
(١) عقب الحديث السابق، وختم قائلًا: تركت أسانيدها للاختصار. وانظر تخريجها في «كشف المناهج والتناقيح» للصدر المناوي (٤/ ٢١٥).
(٢) «وحباب» ليست في ك.
(٣) «تسمى» ليست في مب، ج.
(٤) في جميع النسخ: «ارتباطًا وتناسبًا» بالنصب.
(٥) ك: «لها بها».
(٦) البيت للمبرد في «المجموع اللفيف» (ص ٢٠٨)، وبلا نسبة في «الفرق بين الفرق» للبغدادي (ص ١٦٥).
وقَلَّ أن١ أبصرتْ عيناك ذَا لقبٍإلا ومعناه إن فكَّرتَ في لقبِهْ
وكان النبي ﷺ يستحبُّ الاسم الحسن، وأمر إذا أَبردوا٢ إليه بريدًا أن يكون حسنَ الاسم حسنَ الوجه٣.
وكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة، كما رأى أنَّه وأصحابه في دار عُقبة بن رافع، فأُتُوا برُطَبٍ من رُطَبِ ابن طابَ، فأوَّله بأنَّ العاقبة لهم في الدُّنيا، والرفعة في الآخرة٤، وأنَّ الدِّين٥ الذي اختاره الله لهم قد أرطبَ وطابَ٦.
وتأوَّل سهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سهيل بن عمرٍو إليه٧.
وندب جماعةً إلى حلب شاةٍ، فقام رجلٌ يحلُبها، فقال: «ما اسمك؟»، قال: مُرَّة، فقال: «اجلسْ»، فقام آخر، فقال: «ما اسمك؟»، قال ــ أظنُّه ــ:
(١) في المطبوع: «وقلّما» خلاف النسخ.
(٢) ك، ج: «إذا برّدوا».
(٣) رواه البزار (٤٣٨٣) من حديث بريدة﵁ - وصححه ابن حجر والألباني. انظر: «مختصر زوائد البزار» لابن حجر (١٧٠٠) و«السلسلة الصحيحة» (١١٨٦، ٤٠٣٤).
(٤) كذا في النسخ. وغيَّره في المطبوع فجعله: «الرفعة في الدنيا والعاقبة في الآخرة» ليطابق الرواية.
(٥) «الدين» ليست في ك.
(٦) رواه مسلم (٢٢٧٠) من حديث أنس ﵁.
(٧) وذلك في قصة صلح الحديبية في «صحيح البخاري» (٢٧٣١).