وقَلَّ أن١ أبصرتْ عيناك ذَا لقبٍإلا ومعناه إن فكَّرتَ في لقبِهْ
وكان النبي ﷺ يستحبُّ الاسم الحسن، وأمر إذا أَبردوا٢ إليه بريدًا أن يكون حسنَ الاسم حسنَ الوجه٣.
وكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة، كما رأى أنَّه وأصحابه في دار عُقبة بن رافع، فأُتُوا برُطَبٍ من رُطَبِ ابن طابَ، فأوَّله بأنَّ العاقبة لهم في الدُّنيا، والرفعة في الآخرة٤، وأنَّ الدِّين٥ الذي اختاره الله لهم قد أرطبَ وطابَ٦.
وتأوَّل سهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سهيل بن عمرٍو إليه٧.
وندب جماعةً إلى حلب شاةٍ، فقام رجلٌ يحلُبها، فقال: «ما اسمك؟»، قال: مُرَّة، فقال: «اجلسْ»، فقام آخر، فقال: «ما اسمك؟»، قال ــ أظنُّه ــ:
(١) في المطبوع: «وقلّما» خلاف النسخ.
(٢) ك، ج: «إذا برّدوا».
(٣) رواه البزار (٤٣٨٣) من حديث بريدة﵁ - وصححه ابن حجر والألباني. انظر: «مختصر زوائد البزار» لابن حجر (١٧٠٠) و«السلسلة الصحيحة» (١١٨٦، ٤٠٣٤).
(٤) كذا في النسخ. وغيَّره في المطبوع فجعله: «الرفعة في الدنيا والعاقبة في الآخرة» ليطابق الرواية.
(٥) «الدين» ليست في ك.
(٦) رواه مسلم (٢٢٧٠) من حديث أنس ﵁.
(٧) وذلك في قصة صلح الحديبية في «صحيح البخاري» (٢٧٣١).
حرب، فقال: «اجلسْ»، فقام آخر، فقال: «ما اسمك؟»، فقال: يعيش، فقال: «احلُبْها»١.
وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبورَ فيها، كما مرَّ في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما، فقالوا: فاضحٌ ومُخْرِئ٢، فعدل عنهما، ولم يَجُزْ بينهما.
ولمَّا كان بين الأسماء والمسمَّيات من الارتباط والتَّناسب والقرابة ما بين قوالب الأشياء وحقائقها، وما بين الأرواح والأجسام، عَبَرَ العقلُ من كلٍّ منهما إلى الآخر، كما كان إياس بن معاوية٣ وغيره يرى الشَّخص، فيقول: ينبغي أن يكون اسمه كيتَ وكيتَ، فلا يكاد يخطئ. وضدُّ هذا العبور من الاسم إلى مسمَّاه كما سأل عمر بن الخطَّاب رجلًا عن اسمه، فقال: جَمْرة، فقال: واسم أبيك؟ قال: شهاب٤، قال: فمنزلك؟ قال: بحرَّة النَّار، قال:
(١) رواه مالك (٢٧٨٩) عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا، ووصله الطبراني (١٧/ ٢٩٢) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٦٧٧) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ٧٢) وفي «الاستذكار» (٨/ ٥١٣)؛ إلا أن الطبراني وأبا نعيم قالا: (جمرة) بدل (حرب)، والحديث حسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ٤٧).
(٢) مب، ق: «مخر». ب: «مخمر». ك: «مخزي». وفي المطبوع: «مُخْزٍ». والذي في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٤) و«مغازي الواقدي» (١/ ٥١) وغيرهما: «مُسْلِح ومُخْرِئ»، وكذا ضبطهما ياقوت في «معجم البلدان» (٥/ ١٢٩، ٧٢) والبكري في «معجم ما استعجم» (٢/ ١٢٢٧). والخبر متعلق بغزوة بدر.
(٣) انظر بعض أخبار ذكائه وزكنه في «أخبار القضاة» (١/ ٣٦١ - ٣٧٤).
(٤) بعدها في المطبوع: «قال: ممن؟ قال: من الحرقة». وليست في النسخ.