زاد المعاد

الحكم من الصَّحابة بأبي شُرَيح، وقال: «إنَّ الله هو الحَكَم، وإليه الحُكْم»١.

ومن ذلك نهيه للمملوك أن يقول لسيِّده وسيِّدته: ربِّي وربَّتي، وللسَّيِّد أن يقول لمملوكه: عبدي، ولكن يقول المالك: فتاي وفتاتي، ويقول المملوك: سيِّدي وسيِّدتي٢. وقال لمن ادَّعى أنَّه طبيبٌ: «أنت رفيقٌ، وطبيبها الذي خلَقَها»٣. والجاهلون يسمُّون الكافر الذي له علمٌ ما بشيءٍ من الطَّبيعة حكيمًا، وهو من أسفهِ الخلق.

ومن هذا قوله للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رَشَد، ومن يعصهما فقد غوى: «بئسَ الخطيبُ أنتَ»٤.

ومن ذلك قوله: «لا تقولوا٥: ما شاء الله وشاء فلانٌ، ولكن قولوا: ما

  1. (١) رواه أبو داود (٤٩٥٥) والنسائي (٨/ ٢٢٦، ٢٢٧) من حديث المقدام بن شريح عن أبيه عن جده، وإسناده صحيح.
  2. (٢) رواه البخاري (٢٥٥٢) ومسلم (٢٢٤٩/ ١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) رواه أبو داود (٤٢٠٧) بهذا اللفظ من حديث أبي رمثة﵁ -، والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٥٣٧).
  4. (٤) رواه مسلم (٨٧٠) من حديث عدي بن حاتم ﵁.
  5. (٥) «لا تقولوا» ليست في ص.
420

شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ»١. وقال له رجلٌ: ما شاء الله وشئتَ، فقال: «أجعلَتني لله ندًّا؟ قل ما شاء الله وحده»٢.

وفي معنى هذا الشِّركِ المنهيِّ عنه قولُ من لا يتوقَّى الشِّرك: أنا بالله٣ وبك، وأنا في حسب الله وحسبِك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا مُتَّكلٌ٤ على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السَّماء وأنت في الأرض، وواللَّهِ وحياتِك، وأمثال هذا من الألفاظ الَّتي يجعل٥ قائلُها المخلوقَ نِدًّا للخالق، وهي أشدُّ منعًا وقبحًا من قوله: ما شاء الله وشئتَ.

فأمَّا إذا٦ قال: أنا بالله ثمَّ بك، وما شاء الله ثمَّ شئتَ، فلا بأسَ بذلك، كما في حديث الثَّلاثة: «لا بلاغَ لي اليومَ إلا بالله ثمَّ بك»٧، وكما في الحديث المتقدِّم الإذنُ أن يقال: ما شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ.

  1. (١) رواه أحمد (٢٣٢٦٥) وأبو داود (٤٩٨٠) من حديث حذيفة ﵁. وصححه النووي في «رياض الصالحين» ط الرسالة (ص ٤٨٤) و«الأذكار» تح الأرنؤوط (ص ٣٥٨) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٧).
  2. (٢) رواه أحمد (١٨٣٩) والطحاوي في «شرح المشكل» (٢٣٥)، ولفظهما: «عدلًا»، من حديث ابن عباس﵁ -، وحسّنه العراقي في «تخريج الإحياء» (ص ١٠٥٦) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٩).
  3. (٣) ص: «لله».
  4. (٤) ب: «متوكل».
  5. (٥) بعدها في المطبوع: «فيها». وليست في النسخ.
  6. (٦) ك: «فإذا».
  7. (٧) جزء من حديث طويل رواه البخاري (٣٤٦٤) ومسلم (٢٩٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
421

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي