شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ»١. وقال له رجلٌ: ما شاء الله وشئتَ، فقال: «أجعلَتني لله ندًّا؟ قل ما شاء الله وحده»٢.
وفي معنى هذا الشِّركِ المنهيِّ عنه قولُ من لا يتوقَّى الشِّرك: أنا بالله٣ وبك، وأنا في حسب الله وحسبِك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا مُتَّكلٌ٤ على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السَّماء وأنت في الأرض، وواللَّهِ وحياتِك، وأمثال هذا من الألفاظ الَّتي يجعل٥ قائلُها المخلوقَ نِدًّا للخالق، وهي أشدُّ منعًا وقبحًا من قوله: ما شاء الله وشئتَ.
فأمَّا إذا٦ قال: أنا بالله ثمَّ بك، وما شاء الله ثمَّ شئتَ، فلا بأسَ بذلك، كما في حديث الثَّلاثة: «لا بلاغَ لي اليومَ إلا بالله ثمَّ بك»٧، وكما في الحديث المتقدِّم الإذنُ أن يقال: ما شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ.
(١) رواه أحمد (٢٣٢٦٥) وأبو داود (٤٩٨٠) من حديث حذيفة ﵁. وصححه النووي في «رياض الصالحين» ط الرسالة (ص ٤٨٤) و«الأذكار» تح الأرنؤوط (ص ٣٥٨) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٧).
(٢) رواه أحمد (١٨٣٩) والطحاوي في «شرح المشكل» (٢٣٥)، ولفظهما: «عدلًا»، من حديث ابن عباس﵁ -، وحسّنه العراقي في «تخريج الإحياء» (ص ١٠٥٦) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٩).
(٣) ص: «لله».
(٤) ب: «متوكل».
(٥) بعدها في المطبوع: «فيها». وليست في النسخ.
(٦) ك: «فإذا».
(٧) جزء من حديث طويل رواه البخاري (٣٤٦٤) ومسلم (٢٩٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
فصل
وأمَّا القسم الثَّاني وهو أن تُطلَق ألفاظ الذمِّ على من ليس من أهلها، فمثل نهيه ﷺ عن سبِّ الدَّهر وقال: «إنَّ الله هو الدَّهر»١، وفي حديثٍ آخر: «يقول الله ﷿: يُؤذِيني ابنُ آدم فيسبُّ٢ الدَّهرَ، وأنا الدَّهر، بيدي الأمرُ، أُقلِّب اللَّيلَ والنَّهار»٣، وفي حديثٍ آخر: «لا يقولنَّ أحدكم: يا خيبةَ الدَّهر»٤.
وفي هذا ثلاثُ مفاسدَ عظيمة:
إحداها: سَبُّه٥ من ليس بأهلٍ للسبّ٦، فإنَّ الدَّهر خَلقٌ مسخَّرٌ من خلق اللَّه، منقادٌ٧ لأمره، مذلَّلٌ لتسخيره، فسابُّه أولى بالذَّمِّ والسَّبِّ منه.
الثَّانية: أنَّ سبَّه متضمِّنٌ للشِّرك، فإنَّه إنَّما يسبُّه لظنِّه أنَّه يضرُّ وينفع، وأنَّه مع ذلك ظالمٌ، قد ضرَّ من لا يستحقُّ الضَّرر، وأعطى من لا يستحقُّ العطاء، ورفعَ من لا يستحقُّ الرِّفعة، وحَرَمَ من لا يستحقُّ الحرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظَّلَمَة، وأشعار هؤلاء الظَّلَمَة٨ الخَوَنة في سبِّه كثيرةٌ جدًّا، وكثيرٌ
(١) رواه مسلم (٢٢٤٦/ ٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) ص، ج، ك: «يسب».
(٣) رواه البخاري (٤٨٢٦) ومسلم (٢٢٤٦/ ٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٦١٨٢) ومسلم (٢٢٤٦/ ٣) من حديث أبي هريرة ﵁.