زاد المعاد

كلِّ ما ضاق على النَّاس، ويكون الله حَسْبَه وكافِيَه.

والمقصود أنَّ النبيَّ ﷺ أرشد العبد إلى ما فيه غاية كماله ونَيلُ مطلوبه، أن يَحرِص على ما ينفعه، ويبذل فيه جهده، وحينئذٍ ينفعه التَّحسُّب وقولُ «حسبي الله ونعم الوكيل»، بخلاف مَن عَجَزَ وفرَّط، حتَّى فاتته مصلحته، ثمَّ قال «حسبي الله ونعم الوكيل»١، فإنَّ الله يلومه، ولا يكون في هذا الحال حَسْبَه، فإنه إنما هو حَسْبُ من اتَّقاه ثمَّ توكَّل عليه.

فصل

في هديه ﷺ في الذِّكر

كان النبيُّ ﷺ أكملَ الخلق ذكرًا لله ﷿، بل كان كلامه كلُّه في ذكر الله وما والاه، وكان أمرُه ونهيه وتشريعه للأمَّة ذكرًا منه للَّه، وإخبارُه عن أسماء الرَّبِّ وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيدُه وتحميده وتسبيحُه ذكرًا منه له، وسؤالُه ودعاؤه إيَّاه رغبةً ورهبةً ذكرًا٢ منه له، وسكوتُه وصَمْته ذكرًا٣ منه له٤ بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كلِّ أحيانه، وعلى جميع أحواله، فكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جَنْبه، وفي مشيه وركوبه، وسَيْره ونزوله، وظَعْنِه٥ وإقامته.

  1. (١) «بخلاف ... الوكيل» ساقطة من ص.
  2. (٢) ص، ك، ج: «ذكر».
  3. (٣) ص، ج: «ذكر».
  4. (٤) «وسكوته ... منه له» ليست في ك.
  5. (٥) ك: «ضعنه»، خطأ.
435

وكان إذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتَنا وإليه النُّشور»١.

وقالت عائشة: كان إذا هَبَّ من اللَّيل كبَّر عشرًا، وقال: سبحان الله وبحمده عشرًا، وسبحانَ الملكِ القدُّوس عشرًا، واستغفر الله عشرًا، وهلَّل عشرًا، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من ضِيْق الدُّنيا وضِيْق يوم القيامة» عشرًا، ثمَّ يستفتح الصَّلاة٢.

وقالت أيضًا: كان إذا استيقظ من اللَّيل قال: «لا إله إلا الله سبحانك، اللَّهمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللّهمَّ زِدْني علمًا ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هَدَيتَني، وهَبْ لي من لدنك رحمةً، إنَّك أنت الوهَّاب»٣. ذكرهما أبو

  1. (١) رواه البخاري (٦٣٢٥) من حديث أبي ذر﵁ -، ورواه مسلم (٢٧١١) من حديث البراء ﵁.
  2. (٢) رواه أبو داود (٥٠٨٥) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٥٧) والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٤١) وابن السنّي في «عمل اليوم والليلة» (ص ٦٨٦) من طريق بقية بن الوليد عن عمر بن جعثم عن الأزهر الحرازي عن شريف الهوزني عن عائشة ﵂. وقد انتفى تدليس بقية بصراحة تحديثه عند غير أبي داود، وشريف مجهول وقد خالف بقية معاويةُ بن صالح عند أبي داود (٧٦٦) وغيره، فرواه عن الأزهر الحرازي عن عاصم بن حميد عن عائشة ﵂، ولفظه: «يكبر عشرًا، ويسبح عشرًا، ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة»، وهو صحيح، وقد تقدم تخريجه مفصلًّا (١/ ٢٣٧).
  3. (٣) برقم (٥٠٦١) وقد تقدم.
436

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي